@@ [482] قال: «إن الله تعالى جعل لكم ثلث أموالكم عند موتكم زيادة في أعمالكم» .
فصل: وإنما قلنا إن الزيادة جائزة على الثلث إذا أذن الورثة في ذلك لأن المنع من ذلك إنما كان لأجلهم لأن ما زاد على الثلث حق لهم فإذا جازوا ذلك فقد أسقطوا حقوقهم فجاز ذلك.
فصل: فأما إن أجاز ذلك بعضهم فإن ذلك جائز في حق من أجاز ذلك دون حق من لم يجز لأن من أجاز فقد ترك حقه، ومن وضع فقد طالب بحقه فله ذلك لأنه ماله.
##مسألة: عندنا من لا وارث له لا يجوز له أن يوصي بجميع ماله فإن أوصى بزيادة على الثلث [لم يكن له إلا الثلث] فحسب، وبه قال الشافعي
وقال أبو حنيفة له ذلك، ولا يمنع من ذلك
ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إن الله تعالى جعل لكم ثلث أموالكم عند وفاتكم زيادة في أعمالكم» فدل على أنه لا تجوز الزيادة على ما جعل لنا.
والقياس هو: أنها عطية تلزم بعد الموت فوجب أن لا يصح أكثر من الثلث، أصله: إذا كان له وارث قالوا: المعنى في ذلك أن له وارثا فكذلك لم يجز له الزيادة على الثلث، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لا وارث له.
والجواب هو: أن له أيضًا وارثا هاهنا وارث وهو بيت المال؛ لأنه يعقل وعنه وهو كورثته المعينين فلا فرق بينه وبينهم.
وقياس آخر وهو: أن مال له مصرف حكمي فلم يجز له صرفه إلى غيره أصله: إذا كان عليه ديون لغرماء قالوا: لا يمتنع أن يكون لهذا المال مصرف حكمي ومع ذلك يجوز له فيه التصرف؛ ألا ترى أن المرأة إذا لم يكن لها وارث فإنه يجوز لها أن تصرف نصف مالها إلى الزوج، فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن ذلك إنما يرجع بعقد النكاح وليس كذلك في مسألتنا.
وقياس آخر وهو: أن له من يعقل عنه فلم يجز له أن يصرف جميع ماله أصله إذا كان له بنو عمٍ ويريد بذلك بيت مال المسلمين؛ ولأنها عطية تلزم بالموت فوجب أن يلزم في ثلث ماله، أصله: إذا مات وله ابن وأوصى بجميع ماله فإن ذلك لا يصح إلا في ثلثه فكذلك في مسألتنا.
واحتج بحديث سعد بن أبي وقاص وقول النبي صلى الله عليه وسلم: «الثلث والثلث كثير إنك إن تدع ورثتك أغنياء خيرا من أن تدعهم عالة يتكففون الناس» فوجه الدليل منه أنه عليه السلام منع من الزيادة على الثلث وعلل له وهو أنه لا يفتقر ورثته فإذا لم يكن له ورثة فالمعنى المانع زائل فوجب أن يصح له إخراج جميع ماله.
والجواب هو: أن هاهنا من يعقل عنه وهو بيت المال فهو كما لو ترك وزنه فلم يصح ما