@@ [411] وما أشبه ذلك وإنما قلنا ذلك لأن قلع ذلك كله ضرر لرب الأرض ولأنها ثغور أرضه من غير نفع يحصل للغاصب، فلا يمكن من ذلك ولا يلتفت إلى قوله إن هذه عين شيء بل آخذه؛ لأن ذلك يكون له فيما ينتفع به فأما فيما يقصد به إضرار المالك فلا يمكن منه والله أعلم بذلك تم كتاب الاستحقاق.
##مسألة: عندنا أن الهبة تصح وتلزم من غير قبض لأن القبض شرط في نقودها وتمامها، فإذا قال تصدقت عليك بهذا الثوب أو العبد أو الدار أو غير ذلك من الأموال، أو وهبته منك ولم يرد بالهبة العوض للثواب فقال قبلت منك فقد انعقد العقد، وليس للواهب ولا المتصدق للرجوع في ذلك ويلزمه إقباضه للموهوب له أو المتصدق عليه، وهو على المطالبة به، ويجبر على ذلك إن امتنع منه ولا يبطل العقد بتأخير القبض، وإن مات الموهوب له والمتصدق لم يبطل ذلك بموته، ولورثته من المطالبة مثل الذي كان له في حياته فإن تراخيا الموهوب له والمتصدق عليه في المطالبة في الإقباض وأمكنه قبضها فلم يقبضها حتى مات الواهب أو مرض بطلت، ولم يكن له شيء
وقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله: لا ينعقد ذلك إلا بالقبض وما لم يقبض يكون ذلك جائزا غير لازم.
ودليلنا قوله تعالى: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] وهذا قد عقد على نفسه عقدًا فوجب الوفاء به، وأيضا ما روي أنّ النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه» ولم يفرق بين الرجوع قبل الإقباض وبعده.
القياس هو: أنه عقد من العقود، فلم يفتقر انعقاده إلى قبض المعقود عليه، أصله سائر العقود.
وقياس آخر: وهو أنها عطية فلم يفتقر انعقادها إلى القبض أصله للوصية والوقف فلأن سائر العقود؛ إنما يلزم الإيجاب والقبول فكذلك الهبة وجب أن تكون مثل هذا؟ لأنها عقد لابد فيها من الإيجاب والقبول فكذلك الهبة.
واحتج بما روي «أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه نحل عائشة رضي الله عنها جذاذ عشرين وسقا من الغابة فلما اشتد مرضه قال: يا بنية إني كنت نحلتك جذاذ عشرين وسقا وودت أنك جزئتيه أو قبضتيه وإنما هو اليوم مال وارث وإنما هما أخواك وأختاك، فإنه