فهرس الكتاب

الصفحة 417 من 514

@@ [419] هذا ابني لكان ذلك مجازًا لا حقيقة فوجب حمل كلام الرسول صلى الله عليه وسلم على حقيقته دون محازه؛ ولأن الجد ليس بأب، فلا يملك [الرجوع في الهبة أصله: الأخ، ولأنه عصبة يحجبه الأب فلا يملك الرجوع في الهبة أصله] : الأخ؛ وكذلك الجد وهذا أشبه بالأخ منه بالجد.

واحتج بما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أنا النبي لا كذب أنا ابن عبدالمطلب» وإن كان صلى الله عليه وسلم محمد بن عبدالله بن عبدالمطلب.

والجواب هو: أنه عليه السلام إنما قال ذلك على وجه الانتساب لا على وجه الحقيقة فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأن الجد بمنزلة الأب في جميع الأحكام؛ ألا ترى أنه يملك الإجبار في النكاح، كما يملك ذلك الأب ويلي على المال بنفسه، ويعتق عليه إذا ملكه.

والجواب هو: أن هذا لا يصح، ولا يجري مجرى الأب، أما الإخبار في النكاح فإنه لا يملك بوجهٍ ولا سبب ولا يملك ذلك عندنا إلا الأب وجده وأما الولاية فقد يليها الغير وهو الأجنبي مثل الحاكم وغيره، وأما العتق فلا نسلم فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.

##مسألة: عندنا إذا وهب من أجنبي شيئًا فلا يملك الرجوع فيه، وبه قال الشافعي رحمه الله

وقال أبو حنيفة رحمه الله له الرجوع فيه ما لم يثبت عليه.

ودليلنا ما روى ابن عباس وابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من وهب هبةً أو أعطى عطية فلا رجوع له إلا ما كان من الأب مع ابنه، وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الراجع في هبته كالكلب يعود في قيئه» قالوا: فسبقه إياه بالقيء لا يدل على تحريمه وهذا لا يمنع من الرجوع.

والجواب هو: أنه قد روي عن عبدالله بن عبداس أنه قال: وإن القيء حراما.

والقياس هو: أنه وهب لمن يقاد به فلم يملك الرجوع عليه، أصله: إذا وهب الولد لوالده شيئا أو لذي رحمٍ محرم، وهذا القياس موضوع على الرواية الذي يقول إن الأب لا يقتل بأبيه، وإن قالوا المعنى في الأصل أنه إنما لم يملك الابن للرجوع على الأب فيما وهب لابنه لأن المقصود بذلك قد حصل وليس كذلك في مسألتنا وهو الهبة من الأجنبي كان المقصود بالهبة ما حصل فكان له الرجوع عليه في ذلك.

والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا وهبت من بن عمه.

والثاني هو: أنا لا نسلم أن ليس هاهنا يقع ولا مقصود لأنه يحصل بذلك الآن الصلة والألفة والصداقة والمحبة؛ وكذلك قال صلى الله عليه وسلم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت