فهرس الكتاب

الصفحة 418 من 514

@@ [420] تهادوا تحابوا، فإن كان كذلك فقد وجد أيضًا المقصود بالهبة، فوجب المنع من الرجوع عليه لأجل ذلك، وقد قيل إنه وهب هبة لمن ليس بينه وبينه يغصبه، فلا يملك الرجوع عليه، أصله: إذا وهب من زوجته فإن قالوا: المعنى في الزوجة أنه إنما لم يملك الرجوع عليها؛ لأن المقصود من الهبة قد وجد وهي أنها تخدمه وتكرمه لأجل ذلك، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه ما وجد المقصود فثبت له الرجوع.

والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا وهب من يزعمه.

والثاني أنا قد بينا أن في ذلك نفعًا حاصلًا وهو المحبة والتودد؛ وذلك معلق بالطبع أنّ الإنسان إذا أهدى لغيره شيئا أنه يحبه ويؤثره على نفسه، ويصر عبدا له فلم يصح ما قالوه من ذلك وقد قيل هو أن كل هبة لم يملك الرجوع فيها إذا حكم بذلك حاكم لم يملك الرجوع فيها، وإن لم يحكم بها حاكم أصله ما ذكرناه منه إذا وهب من زوجته شيئا ون أصحابنا من قال لأنه وهب هبة لمن لا يلي على ماله إلا بتوليه ويجد في وطئه أمته فلا يملك الرجوع فيها وهب له أصله الابن إذا وهب من ابنه شيئًا.

واحتج بما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: من أعطى عطية أو وهب هبة، وله الرجوع فيها ما لم يثبت عليها.

والجواب هو: أنا نحمله على ما إذا شرط الثوب فإن له الرجوع في ذلك ما لم يثبت على ذلك فحمل هذا الخبر على ما إذا شرط الثواب، وخبرنا على أنه لا يملك الرجوع إذا لم يشترط فالجمع بين الدليلين أولى من إسقاط أحدهما وترك الآخر، فكان ما قلناه أولى من ذلك من ذلك قالوا: وروي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قال: «من وهب هبة أو أعطى عطية لغير ذي رحم محرمٍ فله الرجوع وهذا قاله بمحضرٍ من الصحابة فلم ينكر عليه أخذ ذلك.

والجواب هو: أنه قول واحدٍ والسنة مقدمة عليه ويحتمل أنه أراد بذلك إذا اشترط الثواب فتحمله على ذلك بدليل ما ذكرناه قالوا: ولأنه تبرع في حق الأجنبي لم يقابله عوض، فكان له الرجوع فيه أصله إذا أعاره شيئًا.

والجواب هو: أنه لا تأثير لما قاله؛ لأنه لو كان ذلك مع بن عمر لملك الرجوع عليه في ذلك والمعنى في العارية هو أنه هو وابن عمه في ذلك سواء أعني الأجنبي والمعنى في العارية أنها هبة منافعٍ ولا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت