@@ [421] وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنها هبة عين قد ملكها بعقد فلم يملك الرجوع عليه فيها، فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا: ولأنه إذا وهب من أجنبي إنما وهب ليحصل له الثواب، فإذا لم يحصل له شيء كان له الرجوع في عين ماله كما لو شرط عليه الثواب.
والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا وهب من ابن عمه شيئا.
والثاني هو: أنا قد بينا أنه قد حصل له التودد والمحبة والألفة، والصداقة التي يقصدها الناس بالهدايا، ولذلك يتهادون في العرف والعادة، وأما وجود التولف بالشرط فإنما وجب له ذلك؛ لأنه لم يرض بإخراج ماله عن يده إلا بعوض، فهو كما لو باعه ذلك، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه قصد بهبته التودد والمحبة فلا يحصل له الرجوع والله تعالى أعلم.
فصل: والهبة على ضربين ضرب منها يقصد به الثواب والضرب والآخر لا يقصد به الثواب بل يكون ذلك على وجه المودة والمحبة وصلة الرحم، وأما الضرب الأول الذي يقصد به المكافأة والعوض فحكم ذلك حكم المعاوضات يراعى فيه ما يراعى في البيع لا يفارقه إلا في وجهٍ واحدٍ وهو المسكوت عنه عن المدل فيه عن مقداره، فأما ما عدا ذلك من أحكامه فإنه يجري مجرى سائر المعاوضات؛ وإنما قلنا إنها جائزة على هذا الوجه؛ لأنها تفعل على وجه التودد وإيثار المكارمة والمواصلة وإن كان المقصود منها المكافأة ففعلها على هذا الوجه له تأثير في التودد والتحابب فكانت في معنى نكاح التفويض في المسامحة بترك ذكر العوض ومقداره، وقد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم أثاب على اللقحة وطلب صاحبها الثواب فلم ينكر ذلك عليه السلام بل أنكر لسخطه الثواب، وكان ذلك زائدًا على القيمة، فدل على صحة ما قلناه من هذا الضرب، وأما الضرب الآخر وهو الذي لا يقصد به الثواب، فإنه لا يستحق بذلك ثوابا ولا مكافأة، وإنما قلنا ذلك لأن الواهب لم يزد بذلك ثوابا وإنما أراد التمليك بغير عوض، فلا يستحق بذلك شيئا.
فصل: وأما إذا اختلفا فقال الواهب وهبتك للثواب والموهوب له تقول وهبتني لغير ثواب، فإن الرجوع في ذلك إلى أحد أمرين أما إن كان إلى شرط أن كان يتيما فإن أعرف به الموهوب له لزمه ذلك، وإن أنكر فالقول قول الواهب