فهرس الكتاب

الصفحة 420 من 514

@@ [422] إذا أشكل وتحاكما فيه إ، كان يشبه ما قاله، وإن كان لا يشبه فالقول قول المدعي للأشبه منها وهو القسم الآخر الذي يرجع فيه إلى العرف فينظر في ذلك، وإن كانت العادة والعرف أن الواهب بريء لأنه يرد الثواب وأن مثله إنما يهب لمثل ذلك الموهوب له لعوض يناله منه ومكافأة فالقول قوله وذلك مثل الفقر يهب للسلطان أو للغني وما أشبه ذلك فالعادة في هذا إنما يريد منه المكافأة على ذلك، وقال أبو حنيفة لا يقتضي الثواب إلا بالشرط فأما بالعرف الذي ذكرتموه فلا يستحق بذلك شيئًا ودليلنا ما روي أن رجلا وهب رسول الله صلى الله عليه وسلم جملا فأتى به فلم يرض بذلك فزاده عليه السلام [فلم يرض بذلك ثم زاده عليه السلام ثم قال عليه السلام لقد هممت ألا أتهب] إلا من قرشي أو أنصاري أو دوسي فهذا بدل على جواز الثواب فهذه هبة من الأدنى إلى الأعلى قالوا: إنما فعل ذلك صلى الله عليه وسلم على وجه القربة؛ لأنه عليه السلام كان يهب ويعطي من غير هبةٍ؛ لأنه كان أجود الناس كفا.

والجواب هو: أن ظاهر الخير ما ذكرناه؛ وانه صلى الله عليه وسلم أنابه على ذلك، وما أنكر عليه المطالبة؛ وإنما أنكر عليه السلام سخطه لما دفعه إليه، وإن كان ذلك أكثر مما وهب فوجب حمل فعله عليه السلام على وجه يتعلق به حكم الشريعة فلم يصح ما قالوه من ذلك؛ ولأن العادة جارية بين الناس أن الرجل إذا وهب لمن هو أعلى منه؛ إنما يريد بذلك الثواب فإذا كانت تلك عادة وعرفا وجب الرجوع في ذلك إلى العرف الجاري بين الناس ألا ترى أن المتبايعين إذا اخلفا في النقد رجع في ذلك إلى العرف فكذلك في مسألتنا مثله، وجب أن يكون واحتج بأن قال إنه يملك بلفظ الهبة، فوجب أن لا يقتضي الثواب من غير شرط أصله: إذا وهب لمن هو دونه.

والجواب هو: أن المعنى في ذلك أنه إذا وهب للأعلى للأدنى فإنما يريد بذلك الثواب من الله سبحانه في الآخرة والحمد في الدنيا وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الذي إذا وهب من الأعلى فإنا نعلم أنه إنما يزيد بذلك الثواب والعرف يشهد له فافترقا لأجل ذلك.

قالوا: ولأن مالا يقتضي الثواب من النظرين لا يقتضي الثواب من الأعلى والأدنى، أصله إذا لم يشترط.

والجواب هو: أنا لا نسلم أن النظر أو الأمثال في ذلك وغيرهم سواء فإنما ينظر في ذلك على حسب ما يعلمه من دلائل الحال ومن قدر الهدية هل يقصد بمثلها الثواب أو هي مما يفتح في العرف طلب الثواب عليه، فلم يصح ما قالوه من ذلك.

فصل:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت