فهرس الكتاب

الصفحة 421 من 514

@@ [423] وأما هبة الغني للفقير والسلطان لأتباعه والرجل يهدي إلى العالم والصالح فالعرف في مثل هذا أنه يقصد بذلك المودة لا الثواب في الدنيا بحال.

فصل: وقد اختلفت الرواية عن مالك رحمه الله تعالى في هديه أحد الزوجين من الآخر فروي عنه أن ذلك يقتضي الثواب، وروي أنه لا يقتضي الثواب، فوجه الرواية أن ذلك يقتضي الثواب فهو أن المعاوضة مطلوبة بينهما لتمييز الملكين بينهما، ووجه نفي ذلك أن العرف جار فإن كل واحدٍ منهما يقرب إلى الآخر بالهدية والهبة ويجب التودد إليه وإجداد الخطوة عنده، وهذه الرواية أصح.

فصل: إذا ثبت ما ذكرناه فمن وهب له شيء للثواب فهو بالخيار إن شاء أثار منها قيمتها مما زاد، وإن شاء ردها وإن أثاب قيمتها أو زيادةً عليها لزم واهبها قبول ذلك ولا مقال له إن قال لا أرضى بقيمتها؛ وإنما قلنا ذلك لأن الموهوب له محبوسٌ للإثابة والرد لأن ذلك معاوضة ولا يلزم ذلك إلا باختياره ورضاه؛ وإنما قلنا إذا قبلها لزمه الثواب فلأن الواهب ملكه أباها بشرط العوض، وإما لفظا وإما عرفًا، فلزمه ما دخل عليه كالبيع.

فصل: والثواب في ذلك على ما يتراضيان عليه؛ وإنما قلنا ذلك لأنه عقد يشترط فيه العوض وطلب المودة والمواصلة فسومح فيه ترك سمية العوض العوض فوقف على تراضيهما أصله: نكاح التفويض.

فصل فأما إذا لم يتراضيا فالموهوب له مخير إن شاء أثاب القيمة، وإن شاء ردها كسائر المعاوضات، وصار ذلك مثل نكاح التفويض في تخيير الزوج إذا لم يتراضيا على فرض بذل صداق المثل الذي هو قيمة البضع أو الطلاق وكذلك في الهبة.

فصل: فلا يلزم بغير رضاه ما زاد على القيمة؛ كما لا يلزم ذلك في التفويض إن شاء رد وإن شاء أخذ.

فصل: فأما إن فات عند الموهوب له لزمه قيمتها والفوت مثل الحمل والموت أو العتق أو نقص في البدن؛ وإنما قلنا إنه يلزمه قيمتها لأنه إذا كان ذلك هو الواجب عليه مع بقائها فكذلك أيضًا مع فواتها، وتأثر الفوت منع ردها فحسب؛ وإنما كان العتق قولا لأنه لا يمكن ردها معه ولا فسخه فالحمل ينقص قيمتها والموت عدمها.

فصل: وقد اختلفت الرواية عنه في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت