@@ [424] في زيادة الجسم أو الصوف فروي عن مالكٍ رحمه الله: أنه فوت وروي عنه أن ذلك ليس بفوتٍ فوجه الرواية أنه فوت هو أنه قد يعرفها الحكم فأشبه النقصان، ووجه الرواية أنه ليس فوت هو أنّ ردها يمكن من غير ضرر يلحق أحدهما وهذا هو الأصح.
فصل: ولا يراعى عرف في مكافأة مثل ملك الهبة؛ وإنما قلنا ذلك لأنه لا مدخل للعرف في المكافأة؛ لأنه ليس فيها حدٌ يرجع إليه لأن الملك العظيم قد يثبت على هدية تساوي مائة ألف، وقد يثبت عشرة آلاف وما بينهما، وقد يحلو الموهوب في نفسه ويزيد في المكافأة فذلك يختلف بحسب حلاوة الموهوب في نفسه ومحبته بنفع مهديه إليه، فبطل اعتبار من يعتبر في ذلك العرف.
فصل: ولا يكفي في ذلك أقل ما يقع عليه الاسم خلافا لمن أجاز ذلك؛ وإنما قلنا ذلك لأن العرف أن المهدي دخل على زيادةٍ على القيمة أو على مقداره، أو يرجع المواصلة والمكافأة، وأما أن يثاب على هدية قيمتها ألف يعتبره دراهم فإنه خلاف العرف الذي عليه دخل، فلا يلزمه ذلك فلم يصح ما قالوه من ذلك.
فصل: ولا تفتقر الهبة إلى حيازة؛ وإنما قلنا ذلك لأنها معاوضة فأشبهت البيع؛ ولأن التهمة لا مدخل لها فيها لدخولها في هبة غير الثواب.
فصل: وأما لهبة التي لا يقصد بها الثواب ولا المكافأة فعلى ضربين ضرب يراد به المودة والمحبة وضرب يراد به وجه الله تعالى، وصلة الرحم؛ وذلك كهبة العين للفقير واليتيم فهذا الضرب صدقة وحكمه يلعب حكم الصدقة ولا يجوز الرجوع فيه بوجه لا ميراثٍ ولا غيره؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأنه أخرجهما عن ملكه على وجه القربة له تعالى وابتغاء وجهه، وعلى هذا يحمل قوله صلى الله عليه وسلم لعمر رضي الله عنه لما سأله عن الفرس الذي حمل عليه في سبيل الله تعالى ثم رآه يباع فقال النبي صلى الله عليه وسلم «لا تبتاعه وإن باعكه بدرهم ولا تعد في صدقتك» .
وروي عنه عليه السلام أنه قال له: «ما الصدقة ليومها» يريد بذلك ليوم القيامة ومن هذا هبة الغني للفقير والهبة لصلة الرحم، وما كان سبيله مثل ذلك فإذا ثبت منع الرجوع في الصدقة فكذلك الانتفاع بها؛ لأنه ضرب من الرجوع إلا أن يشرب من ألبان الغنم اليسير أو يركب الفرس الذي جعله في السبيل، أو ما