فهرس الكتاب

الصفحة 90 من 514

@@ [90] عرفا من حال المجروح ما خفي عن المعدلين، فكانت شهادتهما أولى؛ ولأن ذلك كالجزئين المبيح والحاظر، إذا تعارضت غلب الحاظر فلذلك في مسألتنا مثله هـ.

##مسألة: والجرح في الشهادة لا تجري فيه أقل من اثنين وبه قال الشافعي

وقال أبو حنيفة تجري فيه واحدٌ

ودليلنا هو أنه جزء لا يقبل من العدل فوجب أن يعتبر فيه العدد، أصله الشهادة، أو لأنه إثبات صفة بين الحاكم يدين الحاكم عليها فاعتبر فيه العدد، أصله الإحصان.

واحتج بأن قال وقد قيل من العدل ومن غير العدل وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه لابد فيه من العدالة فلم يصح ما قالوه والله أعلم.

فصل: وتحمل الشهادة فرض في الجملة؛ وإنما قلنا ذلك لقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} [المائدة:2] وذلك من أفضل البر لأنه يتعلق بذلك حفظ الأموال والدماء وحقوق الناس، وحقوق الله تعالى، وإقامة حدوده، وقال عز وجل: {كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ} [النساء:135] وقال تعالى: {وَلَوْلا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الأَرْضُ} وروي عن سفيان بن عيينة أنه قال: هو ما يدفع الله تعالى بالشهود من التجاحد والتظالم وقال تعالى: {وَأَشْهِدُوا ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ} وقال: {وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ} [البقرة:282] .

فصل: إذا ثبت أن ذلك فرضٌ في الجملة فإن ذلك فرضٌ من فروض الكفارات إذا قام به البعض سقط عن الباقين فهو جارٍ مجرى غسل الميت ودفنه والصلاة عليه ومجرى الجهاد وغيره من فرائض الكفارات والدليل على ذلك إنما أراد للتوثق وحفظ الحقوق وإذا حصل هذا المعنى بالبعض سقط عن الباقين كما ذكرناه، وقد يتعين فرضها في بعض المواضع وقد لا يتعين فالمواضع التي لا يتعين ذلك فيها فمثل ذلك أن يدعي الشاهد إلى تحمل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت