فهرس الكتاب

الصفحة 506 من 514

@@ [508] بالمال حياته وصرفه عن ورثته بعد ذلك، وكانت كالوصايا ولم تكن كالديون.

فصل: وإذا زاحمتها الوصايا قدمت على ما هو أضعف منها؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأنها قد تأكدت إذ لولا التهمة لكانت من رأس المال.

فصل: وإذا أقر المريض لوارث فإن المراعاة في ذلك بالتهمة فإذا أقر بأماناتٍ كودائع وقراضٍ لمن لا يتهم له له فإن وجدت بأعيانها ردت على أصحابنا وإن لم يعرف كانت كالديون ويحاص بما عند ضيق المال وإنما قلنا ذلك؛ لأنه إذا أقر بها، ولم يذكر أنها تلفت فالظاهر استهلالها أو تعليقها بذمته.

فصل: وإذا أوصى لرجلٍ بمائتين ولآخر بمائة والثالث بمثل إحدى الوصيتين وكم يبين أيهما أراده بذلك، فقد اختلفت الرواية عن مالكٍ في ذلك فروي عنه أن له مثل نصف الأول، ونصف الثانية وروي عنه أنه قال: مثل للآخرة وقال أشهب له مثل الأولى منهما فوجه الرواية الأولى أن مقدار الصغرى متحقق أن موصى له وهو نصف الكبرى فنضيف سقي الراع في النصف الآخر من الكرى متداعيا ولا بينة لواحدٍ منها فيكون بينهما ووجه الثانية هو أن قوله مثله ترجع الكتابة منه إلى الأقرب وهو الذي يليه؛ لأن الظاهر من الكلام ووجه قول أشهب هو أن الأقل متيقن وما زاد عليه مشكوك فيه فكان له اليقين دون الشك.

##مسألة: عندنا تكره الوصية للحربي

وقال أبو حنيفة لا تجوز الوصية لهم

والدليل على جواز ذلك قوله تعالى: {مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ} [النساء:12] وقال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا وصية لوارث» والحربي غير وارث فصحت الوصية له.

والقياس هو أنه تمليك يفتقر إلى القبول فجاز مع الحربي أصله البيع؛ ولأن كل من صح معه عند البيع صحت الوصية له أصله المسلم؛ ولأن من صح معه البيع صحت له الوصية أصله: الذمي.

واحتج بأن قال الله تعالى: ا إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين فنهانا عن معاملتهم.

والجواب هو: أن هذا دليل الخطاب، ثم لا يقولون به قالوا: ولأن من لا تصح الوصية له بالسلاح لم تصح الوصية له بالمال.

والجواب هو: أنما لم يجز لهم الوصية بالسلاح لأن ذلك مما يتقول به على الإسلام وليس كذلك في مسألتنا فلم يصح ما قالوه، ولأن الحربي مباح الدم، فلا تصح الوصية له.

والجواب هو: أنه لا يمتنع أن يكون مباح الدم ومع ذلك لا تصح الوصية له كالزاني المحصن مباح الدم والوصية له صحيحة؛ فكذلك في مسألتنا ما قالوه والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت