@@ [322] من الرجوع إلى الذمة فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا: ولأنه قصد بقبول الحيلولة صيانة ماله وتحصيله، فإذا لم يسلم له ذلك، كان له الرجوع أصله: إذا قبض دينه ممن هو عليه ثم وجد ذيوفا، فإنه يرجع عليه؛ كذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أنه منا قصد ذلك؛ وإنما قصد انتقال الحق من ذمةٍ إلى ذمةٍ فلا نسلم ما قالوه.
وأما الرجوع في الدراهم الزيوف إنما جاز ذلك؛ لأنه وجد عيبًا بالمعقود فكان له الرجوع بذلك، كما لو ابتاع ثوبا فوجد به عيبا كان له الرجوع فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأن إفلاس المحال عليه، لا يخلو إما أن يجري مجرى العيب، أو مجرى العيب أو مجرى الاستحقاق، ومن وجد عيب يبدل حقه كان له الرد والرجوع إلى الحق؛ وكذلك من اشترى شيئا واستحق من يده كان له الرجوع إلى حقه، فكذلك مسألتنا مثله.
والجواب هو: أن هذا عيب حدث بعد العقد، ألا ترى أن المطالبة بالحق ويبدله قد سقطت؛ وغنما يرجع إذا كان العيب متقدمًا وموجودا قبل العقد فلم يصح ما قالوه والله أعلم.
##مسألة: عند مالك رحمه الله إذا غير المحيل المحتال بفلس المحال عليه، فإنه يجوز الرجوع إلى المحيل بالحق
وقال الشافعي لا يرجع
ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «إذا حيل أحدكم بما في دمه للآخر فإذا غيره بفلس بعلمه فكأنه باعه معيبًا لا يعلمه فإذا علمه كان له الرجوع عليه» أصله: إذا باعه سلعةً معينةً فإنه يجوز له الرجوع عليه بذلك، فكذلك في مسألتنا مثله، قالوا: المعنى في البيع أن المشتري وجد العيب في نفس حقه وهو فوات حر من المبيع، فكذلك جاز له الرجوع، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا العيب في نفس الذمة التي هي محل الحق؛ وذلك ليس بعيب.
والجواب هو: أن هذا ليس بصحيح؛ لأن أكثر العيوب خراب الذمة؛ لأن أكثر الحقوق بما يتعلق فإذا جاز له الرجوع بعيب السلعة، فأولى أن يرجع في خراب الذمة، قالوا: ولأن الحوالة كان يجب عليه إن سئل ويثبت وكذلك يحتال فلما فرط في ذلك ليسقط حقه وليس كذلك الرد بالعيب؛ لأنه لم يمكنه إن سئل عن هذه السلعة