@@ [321] إليه العوض فإنه يجوز له إمساك المبيع ولو أحاله بذلك فقبل الحوالة لم يكن له إمساك المبيع، ووجب عليه التسليم قبل ذلك على أنها منزلة القبض، وإذا كانت بمنزلة القبض لم يكن له الرجوع بعد ذلك إلا أن يغيره فرجع لمعنى آخر.
واحتج بما روي أن أنس بن معاوية عن عثمان بن عفان رضي الله أنه قال في حوالة وكفالةٍ لا نوى على امرئ مسلمٍ أي لا هلال.
والجواب هو: أن عليًا رضي الله عنه خالفه في ذلك، فروي أن أحمد بن سعيد بن المسيب كان له على علي كرم الله وجهه مال فطلب أن يحيله على رجل فأحاله فمات الرجل فأعاد إلى علي فقال له قد مات الرجل الذي أحلتني عليه فقال له علي أخرت علينا عربا أتعدل الله فاجر رضي الله عنه أنه ليس عليه من موت المحال عليه شيء لأنه رضي بذلك واختاره فدل على ما ذكرناه قالوا: ولأن الحق انتقل من ذمة إلى ذمة إلى ذمة غيرها فإذا أتوا ولم يسلم له كان له الرجوع، أصله: إذا كان له عليه ألف درهمٍ فاشترى منه بذلك ثوبا ولم يسلم إليه كان له الرجوع، فكذلك في مسألتنا.
والجواب هو: أنكم علقتم على العلة ضد المقتضى؛ لأن الحق إذا كان قد انتقل لم يجب الرجوع فيه.
والثاني: هو أن قولكم فإذا نوى لا تأثير له؛ لأنه لو لم ينو كان كذلك، وأما الأصل، فإنه باعه، وأما الأصل فإنه باعه عبدًا أو ثوبا فالمال الذي له عنده إذا تلف قبل قبضه، فإنه يتلف من المشتري عندنا، فلم يسلم ما قالوه، قالوا: ولأنه إنما رضي بالحيلولة ليسلم له فإذا لم يسلم ذلك له كان له الرجوع أصله: إذا كان له عليه دين فاستأجر منه ولدًا فلم يسلم له فإن له أن يرجع، كذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أنه يبطل بما إذا فلس، ولم يمت، والثاني هو أن المعنى في الدار المستأجرة إنما كان كذلك رهن العلائق ما انقطعت بينهما فكذلك له الرجوع وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن العلائق قد انقطعت بينهما قالوا: ولأنه لو باع رجل من رجل شيئا فأفلس المبتاع وجد البائع متاعه أخذه فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: إنكم لتقولون بذلك؛ ولأنا نحن نقول بذلك إلا أنا وإن قلنا إن لها الرجوع إلى ذلك؛ لأنه يرجع إلى غرمائه، وللرجوع إلى عين المال أولى