فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 514

@@ [98] إذا كان وحده لا يقبل فإذا قوي بغيره قبل، ألا ترى أن المدعى عليه إذا قال ما عندي شيء لم يسقط عنه الحق بذلك حتى يحلف فلذلك في مسألتنا مثله؛ ولأن اليمين هي عن الدعوى لا منها مما يقتطع بها الحقوق والحجة لا يقطع بها حق فلم يصح ما قالوه من ذلك.

قالوا: ولأن جنس الأيمان في جنبة المدعى عليه وجنس الشهادة في جنبة المدعي فكما لا يجوز نقل الشهادة إلى جنبة المدعى عليه فكذلك الأيمان وجب أيضًا أن لا تتعدى من جهة المدعى عليه إلى جهة المدعي.

والجواب هو: أنا كذلك نفعل وذلك أن الإيمان التي في جنبة المدعى عليه لأسفلها إلى جنبة المدعي لأن تلك أيمان نفي .. وهذه أيمان إثبات، فلم تنقل شيئا من جنبة المدعى عليه إلى جنبة المدعي فلم يصح ما قالوه.

قالوا: ولأنه لو كانت اليمين مع الشاهد كالشاهدين لوجب أن تجوز له تقديم اليمين على الشاهد كما إذا كان له شاهدان جاز تقديم أحدهما على الآخر.

والجواب هو: إنما لم يفعل ذلك لأن اليمين عندنا إنما دخلت لقوة سببه، ولا يكون سبب المدعي إلا أن يكون معه شاهد، فلهذا لم يقدم يمينه على شهادة الشاهد، فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.

فصل: ولا يجب الحكم بذلك إلا في الأموال وما يتعلق بذلك دون حقوق الأبدان؛ وإنما قلنا ذلك للإجماع على أن تلك الأمر؟ كل قابل باليمين والشاهد وقصرهم إياها على النوع ولأن حقوق الأموال أخفض رتبة من حقوق الأبدان بدليل قبول شهادة النساء في ذلك هـ.

فصل: وقد اختلفت الرواية عن مالك رحمه الله في جراح العمد هل يجب القود فيها باليمين مع الشاهد أم لا، فروي عنه أنه قال: يجب ذلك وروي عنه أنه قال: لا يجب ذلك فوجه الجولة هو أنه يجب به التخيير بين القود والدية ومن جنس عمده ما لا تجب به إلا مال فقط بخلاف النفس فأجل ذلك قال ذلك، ووجه الرواية أنه لا يجب ذلك هو أن ذلك من حقوق الأبدان فهذا يقبل فيه شاهد ويمين كسائر الحقوق التي يتعلق بالأبدان وهو الصحيح هـ.

##مسألة: عند مالك رحمه الله أن الحاكم إذا حكم بحكم ثم أنكر أن يكون حكم به فشهد بذلك شاهدان [ص:99] على حكمه ثبت ذلك ولم يسقط بإنكاره، وكذلك لو نسي أن يكون حكم فشهد عنده بذلك شاهدان قبل شهادتهما، وقال أبو حنيفة والشافعي إن لم يذكره هو حكمه لم ينفع شهادة الشهود شيئا، وكان وجود ذلك وعدمه سواء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت