فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 514

@@ [97] عليه السلام جعل جميع الأيمان التي هي النفي في جنبة المدعى عليه، وهذه اليمين ليست من تلك الأيمان؛ لأنها إثبات لا يمين نفي فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا، وروي أن حضرميا ادعى على كندي أرضا فأنكر الكندي ذلك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للحضرمي شاهدان أو يمينه ولم يقل شاهدان ويمينك.

والجواب هو: أنا كذلك نقول لأن النبي صلى الله عليه وسلم إنما طلب من ذلك المدعى عليه اليمين التي هي النفي واليمين التي في جنبة المدعي للإثبات.

قالوا: فقد قال الزهري إن أول من قضى بالشاهد واليمين معاوية رضي الله عنه.

والجواب هو: أنا قد روينا عن أبي بكر وعمر وعلي وجماعةٍ من الصحابة رضي الله عنهم الحكم بذلك وعلى أن هذا يزيدنا خيرًا ويقويه وأفقههم على ذلك فكان رشدا لما قلناه قالوا: ولأنه مدعي لمن تكمل عدد شهوده فوجب أن لا يحكم له أصله: إذا كان ذلك في طلاق أو عتاق فإنه لا يحكم له كذلك في مسألتنا مثله.

والجواب هو: أنه يبطل بالشهادة على الولاية فإنه ما كمل عدد الشهود في ذلك؛ لأنه يحكم في ذلك بامرأةٍ واحدةٍ ولا يمتنع أن لا يكمل العدد، ومع ذلك يحكم له؛ ولأنه إذا شهد له شاهد وامرأتان فإنه ما كمل العدد ومع ذلك يحكم ولأنا بالإسلام أن ما كمل العدد لأن اليمين هي قائمة مقام الشاهد ونائبة منابه والمعنى في الأصل وهو الطلاق والعتاق أن ذلك ليس بمال ولا المقصود منه المال فكذلك لم يحكم فيه الشاهد واليمين وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذه أموال والأموال يسامح فيها؛ ولأن الطلاق والعتاق مشبه بالحدود؛ ولأن ذلك يثبت أحكامًا في البدن، وليس كذلك في مسألتنا لأن هذه أموال فافترقا.

قالوا: ولأنها بينة لا يحكم بها في الطلاق والعتاق، فلا يحكم بها أصله يمينه وحدها.

والجواب هو: أنه لا يمتنع أن لا يقبل في الطلاق ويقبل في غزة كالأموال والمعنى في يمينه وحدها؛ إنما لم يحكم بها لأنها ضعيفة وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنها قد انضافت إلى ما يقويها وهو شهادة الشاهد، فلم يصح ما قالوه.

قالوا: ولأن يمينه قوله فلا يحكم له بذلك أصله دعواه.

والجواب هو: أنه لا يمتنع أن يكون إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت