ودليلنا هو أنه نسب ولد منه فلا يكون ذلك إقرارا منه بزوجيته أصله: إذا كانت المرأة مجهولة النسب لا يعرف أهي أمةٌ أو حرة، قالوا: المعنى في الأصل إنما لم يثبت ذلك في المجهولة؛ لأنه يحتمل أن تكون حرة فتكون زوجة، ويحتمل أن تكون أمة وأولدها بملك اليمين، ولا تستحق الميراث ولا يحكم لها بالزوجية، وليس كذلك في مسألتنا إذا كانت معروفة النسب.
والجواب هو: أنه يحتمل أن يكون قد وطئها بشبهة فلا تستحق به الميراث، قالوا: فأمور المسلمين محمولة على الصحة لا على الفساد؛ إنما يجب ذلك إذا كانوا لا يفعلون إلا الصحيح، وأما إذا فعلوا الصحيح والفاسد، ويكثر منهم فلا يمكن حمله عند الإطلاق على الصحة.
واحتج بأن قال: إن المرأة إذا كانت معروفة النسب حرة الأصل فأقرّ بولدها، فالظاهر أنه ما وطئها إلا في النكاح، فوجب أن تلحقه بالزوجية فإقراره بولدها.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه يحتمل أنه كان وطئها بشبهةٍ فلم يصح ما قالوه والله أعلم بذلك.
##مسألة: عندنا إذا أقر أحد الابنين أن لفلانٍ على أبيهما دين درهم أو أقل أو أكثر وكذبه الابن الآخر، فإنه يلزمه قضاء ما يخصه على قدر حصته
واختلف قول الشافعي فقال مثل قولنا، وقال يلزمه جميع الدين مما في يده وهو مذهب أبي حنيفة ودليلنا هو أنه أقر بحق يتعلق بنصيبه ونصيب أخيه، فوجب أن لا يلزمه إلا ما يخصه في حصته، أصله الوصية، أو للإقرار بالوصية لإنسانٍ وكذبه أخوه فإنه يدفع مما في يده نصف ما أقر به من جميع التركة، كذلك في مسألتنا مثله، فإن قالوا: المعنى في الوصية إنما كان كذلك؛ لأنها لا تتعلق بجميع التركة؛ وإنما تتعلق بثلثها.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أن الدين إنما يتعلق بالتركة، وبكل جزء منها إذا كان ذلك الدين ثابتا، وأما إذا لم يكن ثابتا فإنه