@@ [44] في مسألتنا لو وجد الإذن هاهنا عندكم من صاحب الوديعة صح ذلك العقد فلم يصح ما قالوه والله أعلم.
فصل: وسقوط الضمان بالرد فيما له مثل كالذهب والفضة والحنطة والعسل، وكل ما يكال أو يوزن، فأما فيما يلزم فيه القيمة فلا يسقط عنه الضمان؛ وإنما قلنا ذلك لأن القيمة محتاجة إلى اجتهادٍ وحكم فلا يقبل حكمه في نفسه والمثل اجتهاد فيه هـ.
فصل: وفي قبول قوله أنه قد رد ما أخذ أو مثله من غير بينة روايتان عن مالك رحمه الله إحداهما أنه يقبل قوله بلا بينة، والثاني أنه لا يقبل فوجه قبول قوله فهو أن ذلك موكول إلى أمانته فوجب أن يقبل قوله كما لو ادعى تلف الوديعة رأسا أو الرد؛ ولأنه منفق لها على وجه التأويل واعتقاد الرد فلا يخرجه ذلك عن كونه أمينا، ووجه القول أنه لا يقبل قوله هو أن الدين المتعلق بالذمة لا يبرأ المقر به إلا ببينة أو بإقرارٍ، الغنم اعتبارًا بسائر الدعاوى هـ.
فصل: ويكره له أن يتجر بالوديعة؛ وإنما قلنا ذلك لأن صاحبها إنما دفعها إليه ليحفظها عليه لا لينتفع بها، فإن فعل وتجر بها فإنه يلزمه الضمان لها، ويكون له الربح، وأما من أبضع معه بضاعة ليسري بها شيئًا فتجر فيها فإن تلفت فإنه يلزمه ضمانها، وإن ربح فالربح للمال بخلاف ما قلناه في الوديعة والفرق بينهما هو أن المبضع طلب النماء والربح، وليس للمبضع معه قطعة عنه، ونقله إلى تل فإن تلف المال ضمنه بتعديه والمودع؛ إنما قصد الحفظ لا الربح فلم يكن له من الربح شيئا فبان الفرق بينهما والله أعلم.
##مسألة: عندنا إذا دفع رجلٌ إلى رجل وديعةً تسلمها الرجل إلى زوجته أو خادمه أو من يدفع ماله إليه فتلفت فلا يلزمه ضمان، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله
وقال الشافعي رحمه الله يلزمه الضمان بذلك
ودليلنا هو أنه يسلم الوديعة إلى من يسلم إليه ماله، فإذا تلفت لم يلزمه الضمان وأصله إذا سلمها إلى عبده فقال: أنزل هذه في ذلك الصندوق فتلفت فإنه لا يلزمه الضمان فكذلك في مسألتنا مثله، واحتج بأن قال سلم الوديعة إلى غيره بغير إذن صاحبها من غير ضرورة فإذا تلفت وجب أن يلزمه الضمان أصله إذا سلمها إلى أجنبي.
والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا سلمها إلى عبده فإن المودع ما أذن له في ذلك