فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 514

@@ [43] موضعه ينفي وجوب الضمان، ولا يوجب الضمان الذي يدل عليه أنه إذا حكم مال الغر لزمه ضمانه، وإذا رده لم يلزمه ضمانه؛ وكذلك لو داس رأس إنسانٍ فأعماه فقد لزمه الضمان، ولو عاد بصره إليه لم يلزمه الضمان، وسائر الأصول على هذا فلم يلزم ما قالوه، والثاني هو أنا نقول بموجبه، والذي يلزمه الضمان إذا لم يرد ذلك فقد لزمناه الضمان، وأما المعنى في الأصل وهو إذا جحدها ثم أقر لها فإنا لا نلزمك الضمان لأجل أنه مودع بل لأنه لما جحد خرج عن كونه أمينًا فكأنه عزل نفسه عن ذلك فإذا أقر قلنا يلزمك الضمان لأجل أنك ما أنت أمين عليها، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه أمين كما كان في حالته الأولى الاتزان يده عليها يدا أمانة فلم يصح ما قالوه من ذلك، والثاني هو أنه إذا جحد ثم أقر بالمطالبة تلزمه بإقراره [لجحوده كما لو أقر بمال عليه لزمه الوفاء به، قالوا وجد العدوان فوجب أن لا يزول الضمان أصله إذا تعدى بالعارية] من موضع أذن له فيها إلى موضع آخر انعدم ذلك.

والجواب هو: أنا لا نسلم أنه وجد العدوان؛ لأنه ورد ذلك إلى المكان؛ ولأنه غير ممتنع أن يوجد العدوان إن سلمنا على وجه النظر، وإلا فعندنا ما وجد عدوان بل وجد الحفظ الذي هو أبلغ، ثم إذا وجد الرد إلى ما كان في الأولى فإنه لا يلزم الضمان كالمحرم إذا صاد الصيد فقد وجد العدوان ثم إذا رده فقد زال الضمان، وكذلك من أذهب بصر إنسان فقد لزم الضمان بالعدوان ثم لو عاد بصره إلى ما كان عليه زال الضمان وكذلك من عصب مال الغير فقد وجد العدوان فإذا رده فقد زال العدوان ومن الضمان فكذلك في مسألتنا مثله، وعلى أن المعنى في العالية إذا تعدى فيها إنما لزمه الضمان؛ لأنه أخذ ذلك لمنفعة نفسه، فإذا تعدى في ذلك لزمه الضمان، وليس كذلك في الوديعة؛ لأنه أحدها لمنفعة صاحبها فلا يلزمه ضمان ذلك دوران مسألتنا في العالية لو تعدى في الوديعة ولم يردها فإنه يلزمه ضمان ذلك فلم يصح ما قالوه، قالوا ولأن العدوان معنى ينافي مقتضى العقد، فوجب أن يبطل العقد أصله إذا تزوج بامرأةٍ فخرجت أخته من الرضاعة فإنه يبطل العقد فكذلك في الوديعة مثل ذلك.

والجواب هو: أنا لا نسلم أنه وجد عدوان بل وجد الحفظ التام، فلم يلزم ما قالوه لما ما ذكره من النكاح فإن ذلك لو وجد فيه الإذن لم يصح العقد ولا الإقامة عليه وليس كذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت