@@ [141] وإلا لم يجز له أن ينصت للحكم وكان هذا يؤدي إلى هدر الدّماء لأن الحاكم الآخر أيضًا يعدل نفسه عن هذا الحكم ولا حكم في ذلك فلم يصح ما قالوه.
قالوا: فلو كان هذا كالمكره يوجب أيضًا أن يقولوا أن الحاكم يقتل ويقتل الولي المستوفي للقصاص.
والجواب هو: أن هذا لا يصح ذلك أن الحاكم إنما عليه أن يحكم بشهادة الشهود، وقد سمع ما وجب عليه، وأما الولي فإنه يستوفي حقه الذي ثبت له بشهادة الشهود فأما الشهود فإنهم لا يعذرون بشهادتهم فوجب أن يلزمهم القود لأجل ذلك؛ ولأن الشهود إذا كان ظاهرهم العدالة فأدوا الشهادة إلى الحاكم لزمه الحكم شهادتهم في حقوق الله تعالى فقد صار بذلك ملحا إلى الحكم بذلك فوجب عليه الحكم.
واحتج بأن قال لأن الشهود لم يكن منهم مباشرة قتل ولا إلجاء إلى القتل فلا يلزمهم القتل أصله إذا حفروا بئرًا لإنسان فوقع فيها أو نصبوا سكنا لإنسان فوقع بها.
والجواب هو: أنا لا نسلم لأنهم قد ألجأوه إلى الحكم؛ لأن ذلك يلزمه ولا انفكاك له من ذلك فلم يصح ما قالوه ويلزم عليه المكره، فإنه ما كان منه مباشرة ومع ذلك يلزمه القتل، وأما المعنى في البئر والسكين فإن ذلك إن كان عن عمدٍ فإنه يلزم بذلك القود؛ وكذلك نصب السكين فلا فرق بينهما في ذلك ولأن ذلك قد يقع منه من نصب له ومن لم ينصب له، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن الإلجاء قد وجد وقد قتل فوجب قتلهم بذلك.
قالوا: ولأنه حق يجب بالقتل لا يحمله العاقلة ولا يجب على الشهود أصله الكفارة هـ.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن الكفارة لا تجب عندكم بقتل العمد فلم يصح ما قالوه والله تعالى أعلم هـ.
وقال الشافعي إن كان بعد الدخول وجب على الشهود غرامة جميع المهر وإن