@@ [357] فإن شاء تصدق بها؛ لأنه ليس عليه حفظها بعد السنة؛ وإنما قلنا ذلك لأن عليه في ذلك ضررًا ومشقة وكلفه فيكون عليه الضمان؛ لأنه فعل ذلك على وجه التخفيف عن نفسه بتكلف حفظها وليس له أن يتلف مال غيره بغير إذنه إلا بشرط الضمان للضرورة الداعية إلى ذلك، وإن شاء تركها أمانةً في يده كالمودع، ولا شيء عليه في تلفها؛ وإنما قلنا ذلك لأن قبضها لمنفعة صاحبها خالصًا لا يقع له في ذلك فكان تلفها من ربها وإن شاء استلفها فتكون دنيا في ذمته؛ وإنما قلنا ذلك لأن الذمة قد تكون إحراز لها من اليد ويكره ذلك عند الجواز أن يعسر عند مجيء صاحبها فيتعذر عليه ردها.
##مسألة: فأما إذا أخذ اللقطة ثم ردها مكانها فإنه ينظر في ذلك فإن كان أخذها بنية الالتقاط وحفظها على صاحبها ضمنها إذا ردها لأنه متعد بذلك؛ لأنه قد لزمه حفظها، وأما إن كان أخذها لا على وجه الحفظ لصاحبها بل لينظر ويتفكر في ذلك فردها فإنه لا يلزمه الضمان
وقال أبو حنيفة لا يلزمه الضمان بوجهٍ إذا ردها إلى موضعها الذي وجدها فيه
ودليلنا أنه متعد بذلك؛ لأنه لزمه ضمانها، أصله: إذا ردها إلى موضعها الذي وجدها فيه.
ودليلنا هو أنه متعدٍ بذلك؛ لأنه لزمه ضمانها أصله: إذا ردها إلى موضع غير الموضع الذي وجدها فيه؛ ولأنه استخلص مال الغير من الغرق ثم رده إلى الغرق، فإنه يلزمه؛ كذلك في مسألتنا مثله.
واحتج بأن قال: لأنه رده إلى موضعه فإذا تلف لم يلزمه ضمانه، أصله: إذا أخذ من الوكيل شيئا ورده إلى الموكل.
والجواب هو: أن المعنى في ذلك أنه ما ضيعه وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه ضيع مال الغير برده إلى الهلكة فأشبه ما ذكرناه، قالوا: ولأنه لو أخذ صيدًا وهو محرم فأطلقه لم يلزمه ضمانه، فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أنه إنما كان كذلك في الصيد؛ لأن الله تعالى أمره بتركه في موضعه فإ نتلف فإنه لا يلزمه ضمانه؛ ولأن الصيد يعود إلى ما كان عليه من أصل الإباحة، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا مضيعة له ومهلكة له، وقد صار متعديا