@@ [346] عبادة فصحت من الصبي المميز أصله الصلاة.
والجواب هو: أنه يبطل بالحج فإنه عبادة وضع ذلك، فإنه لا يصح منه، والمعنى في الصلاة إنما صحت منه؛ لأن الصلاة من العبادات التي تنقسم إلى فرض ونفل، وليس كذلك الإيمان؛ لأنه لا يكون إلا فرضًا، فلم يصح ما قالوه، قالوا: لأن من وجبت الزكاة في ماله صح إسلامه بنفسه، أصله: البائع؛ وذلك أن عندكم هو من أهل الزكاة، ويوجبون ذلك في ماله فلولا أنه مسلم ما أوجبتم عليه ذلك في مسألة؛ ألا ترى أن الكافر لما لم تجب الزكاة في ماله، لم يحكموا بإسلامه.
والجواب هو: أنا لا نسلم، وأنه مخاطب بالزكاة؛ وإنما الولي وهو المخاطب بذلك دونه كما تقول جميعًا أننا مخاطبون بغسل الميت وعندكم بإخراج الفطرة عن هذا الصبي الذي اختلفنا فيه، فلم يصح ما قالوه من ذلك كما يصح من البالغ.
والجواب الآخر: هو أن هذا التمييز لا يصح؛ لأن ذلك النظر يحتاج إلى عقلٍ وتدبر وتفكر؛ وذلك ممتنع في حق الصبي؛ ألا ترى أن طلاقه الذي هو أقرب مما ذكرتم لا يصح منه، فإن قالوا: ولأن الإيمان بالله تعالى هو السابق للعباد معه كما ذكرناه في الكافر.
والجواب هو: وإن كان سابقا إلا أنه لا تمييز به ذلك السابق؛ لأن معرفة ذلك إنما تحصل مع العقل والعقل معدوم في جهته، فوجب أن لا يصح ذلك منه والله أعلم بذلك.
##مسألة: واختلف أصحابنا رحمهم الله تعالى في المرأة إذا ادعت لقيطًا فقال أكثرهم لا يلحق بها ولا يكن مسلمًا بإسلامها، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله
وقال عبد الله بن وهبٍ من أصحابنا أنه يلحق بها، ولا يكون مسلمًا بإسلامها، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله
وقال عبد الله بن وهب من أصحابنا أنه يلحق بها، وبه قال الشافعي.
فوجه ما قاله عبد الله هو أن من صح منه الإقرار بالوطء صح منه الإقرار بالولد أصله الرجل؛ ولأن الأم أحد الأبوين، فصح منها الإلحاق، أصله: الأب، واستدلال ذلك أن الأم تتحقق ذلك ما لا يتحققه الأب؛ لأنه انفصل من أحشائها، والرجل لا يتحقق ذلك، فإذا جاز إلحاقه بمن يتحقق ذلك فإلحاقه بمن يتحقق ذلك منه أولى، وإذا قلنا أنه لا يلحق فالدليل عليه هو أن من لا يتبعها في عقد الذمة وجب أن لا يتبعها في الإسلام