فهرس الكتاب

الصفحة 343 من 514

@@ [345] والقياس هو أنه غير مكلف فلا يصح إسلامه بنفسه، أصله: المجنون.

وقولنا غير مكلف يريد بذلك أنه لا يلزمه شيء من الأحكام الشرعيات، قالوا: المعنى في المجنون أنه لا يميز له فلذلك لا يصح منه ذلك، وليس كذلك في مسألتنا لأنه مميز.

والجواب هو: أنه لا اعتبار بتمييزه؛ لأن طلاقه لا يجوز، ولا إقراره بدين، ولا شهاته، فلم يصح ما قالوه؛ ولأن تمييزه إنما يكون بالعقل والعقل معدوم من جهته؛ لأن الإيمان بالله تعالى ورسله لا يصح إلا مع العقل، وهو لا عقل له، وقياس آخر، وهو أن كل من صح إسلامه على وجه التبع لغيره لم يصح إسلامه بنفسه، أصله: الصغير.

وقياس آخر: وهو أن من لا يصح طلاقه لا يصح إسلامه، أصله: الطفل الصغير، أو لأنه لا يصح إقراره فلا يصح إسلامه بنفسه، أصله: ما ذكرناه، ولأن الإيمان شهادة، فوجب أن لا تصح من الصبي، أصله: الشهادة على الحقوق؛ ولأنه لو كان إسلامه يصح بنفسه لوجب إذا بلغ أن لا يطالب بالإسلام ثانية، فلما قلتم أنه يطالب بذلك دل على أن إسلامه لم يصح.

واحتج بما روي أن عليا كرم الله وجهه أسلم وهو صغير فدل على ما ذكرناه.

والجواب هو: أنه روي أنه أسلم وله خمس عشرة سنة، ومن يكون له هذا السن فلا يكون إلا بالغا عاقلًا، قالوا هذا لا يصح لأنه أعرف بنفسه من غيره، وقد روي عنه أنه قال: سبقتكم إلى الإسلام طرا غلاما ما بلغت أوان حلمي.

والجواب هو: أن الخبر ما صح عنه، وإنما أضيف إليه كذلك قال أل المعرفة بالسير والأخبار والآثار.

وجواب آخر: وهو أنه إنما صح إسلامه؛ لأنه على وجه التبع لأمه؛ لأن أمه فاطمة بنت أسد أسلمت قبله فكذلك صح إسلامه على وجه التبع على هذا الوجه فلم يصح ما قالوه من ذلك قالوا: ولأنه مميز يصح إسلامه بنفسه أصله البالغ.

والجواب: هو أنا لا نسلم أن له تمييز لأن تمييزه ليس بصحيح، والمعنى في البالغ أنه ما صح إسلامه بنفسه؛ لأنه يصح طلاقه وإقراره، وتصح شهادته؛ وليس كذلك في مسألتنا لأنه لما لم يصح جميع ذلك منه وجب أن لا يصح إسلامه كالطفل الصغر قالوا: ولأن الإيمان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت