فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 514

@@ [164] اليمين وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا مال له خطر ألا ترى أن الطرق تقطع فيه فافترقا لأجل ذلك، قالوا ولأن اليمين أحد البينتين فلا يعتبر فيها التغليظ أصله: الشهود.

والجواب هو: إنما كان كذلك لأن الشهود يشهدون على غريمهم وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن اليمين قوله فغلظ عليه في ذلك كالقسامة.

قالوا: فيجب إذا ردّت اليمين على المدعي أن يغلظ عليه.

والجواب هو: أنا كذلك يقول فلم يصح ما قالوه والله أعلم.

فصل: إذا ثبت ما ذكرناه بالمواضع الذي تغلظ فيها الأيمان هي أشرف موضعٍ في البلد الذي تكون فيه الخصومة ففي المدينة عند منبر النبي صلى الله عليه وسلم؛ لأنه أشرف المواضع لها وفي مكة عند البيت أو المسجد الحرام وفي بيت المقدس في المسجد وفي سائر البلاد أشرف البقاع وأعظمها حرمة كالمسجد الجامع أو غيره مما يشرف أو يعظم؛ وإنما قلنا ذلك للخبر الذي رويناه؛ ولأن الردع والزجر بذلك أبلغ فكان اختصاصه بهذه المواضع أولى من غيرها هـ.

##مسألة: والحقوق التي تغلظ لا يخلو أن يكون مالا أو دمًا أو طلاقًا أو عتاقًا أو ما أشبه ذلك فإن كانت الدعوى عن المال مثل الدماء والطلاق والعتاق غلظ ذلك، وأما إن كان ذلك في مالٍ فلا تغلظ الأيمان فيه عند المنبر في التافه وما دون الربع دينار من الذهب وثلاثة دراهم من الورق ويغلظ ذلك في الربع دينارٍ وفي الثلاثة دراهم فصاعدا

وقال الشافعي يغلظ وفي العشرين دينارًا دون ما قصر عنها

وقد قال بعض المتأخرين أنه يغلظ في القليل والكثير

ودليلنا على أنه لا يغلظ في اليسير ما روي أن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه أنه رأى رجلا يحلف عند المنبر فقال أعلى دم فقيل لا فقال أعلى مالٍ عظيم لقد حسنت أن يتهاون الناس بهذا المكان وهذا قاله بمحضر من الصحابة ولم ينكره عليه أحد فثبت بذلك تقدير المحلوف عليه؛ ولأن القصد من التغليظ الردع والزجر لحرمة الموضع المحلوف عنده فيجب أن يكون ذلك فماله حظر وقدر إعظامًا للموضع وتأكيدًا لحرمه ذلك فأما الدليل على الشافعي رحمه الله حيث يقول: إنه لا تغليظ الأيمان به أصله نصاب الذهب في الزكاة والورق أو لأنه قد ر من المال يستباح به

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت