فهرس الكتاب

الصفحة 462 من 514

@@ [464] لأن سهمهم معلوم مقدر؛ وإنما قلنا ذلك أن أهل السهام يشاركون العصبة لما ذكرناه من قوتهم عليهم؛ وإنما قلنا إن جميع ورثة الميت إذا كانوا عصبة تشافعوا بينهم لأنهم أهل ميراث واحدٍ كأهل سهم واحدٍ.

##مسألة: اختلف الرواية عن مالكٍ رحمه الله عليه في الشفعة فما لا ينقسم مثل الحمام والبئر والرحا والرحبة والطريق فروي عنه أنه لا شفعة فيه وبه قال الشافعي رحمه الله

وروى عنه أن الشفعة في جميع ذلك وبه قال أبو حنيفة رحمه الله تعالى

والدليل على أن فيه الشفعة ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الشفعة في كل شركةٍ ربع أو حائط، والربع الدار والحائط البستان.

وروى عبد لله بن عباسٍ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: الشريك شفيع والشفعة في كل شيء، وهذا عموم وقد قام الدليل على أن الشفعة لا تجب في المنقولات ففي الباقي على ظاهره والقياس هو أنه عقار فثبت فيه الشفعة أصله ما يقبل القسمة، قالوا: المفتي في ذلك أنه لا يلحقه بذلك ضرر فكذلك تثبت فيه الشفعة وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن عليه بذلك ضررًا.

والجواب هو: أن هذا لا يصح لأن في إسقاط الشفعة أيضًا عن هذا أشد ضررًا لأنه يدخل عليه ولم يعلم عشيرته ولا صحته فكان الشريك أولى بإزالة الضرر عنه فلم يصح ما قالوه من ذلك وقياس آخر وهو أنه يلحق الضرر على الدوام فتثبت له الشفعة أصله ما يقبل القسمة ولا يلزم عليه الجار الملاصق؛ لأنه لا ضرر عليه من جهته لأنه يعلق بابه من وجهه، وهاهنا صباحه ومساؤه، فوجب أن يستحق الشفعة لإزالة الضرر عنه، وقياس آخر وهو أنه معنى وضع لإزالة الضرر عن المال فاستوى فيه ما ينقسم وما لا ينقسم أصله الرد بالعيب.

قالوا: المعنى في الرد بالعيب ثبت في الجواهر وسائر المبيعات وليس كذلك في مسألتنا.

والجواب هو: أنا نخير الأخذ بالشفعة في الموضع الذي يمكن فيه إزالة الضرر وتردد لك في الموضع الذي لا يقبل ذلك، وأما الجواهر والثياب فإن تلك أموال لا تقبل الشفعة وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا العقار مما يقبل الشفعة فوجب أن يثبت ذلك لمن يوجب له الإبراء أنهما لو تراضيا على قسمه هذا الحمام أو هذه الرحا أجاز ذلك ولم يكن لأحد الاعتراض عليهما في ذلك ولو تراضيا على قسمه الجوهر واللؤلؤ لم يجز ذلك، وكانا سفيهين في ذلك فلم يصح ما قالوه من ذلك.

وقياس آخر وهو: أن الشفعة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت