@@ [4] عن بابه، فإذا شرع في العمل فقد حصل أحد الطرفين، فلا يجوز إبطاله؛ وإنما يجوز ذلك في الشيء الخفيف الذي لا خطر فيه، أو ما بأجرة فأما يمكن أن يعقد عليه إجارة فهي أولى؛ لأنها أبعد من الخطر والغرر؛ لأن العقد ينحصر من الطرفين فكان أولى.
فصل: ولا يجوز أن تكون الأجرة في الجعالة مجهولة؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن ذلك غرر؛ لأن الجهل يدخل في الطرفين؛ ولأن الجهل في العمل إنما يجوز للضرورة إليه؛ لأنه لا يمكن حصره في ذلك في الجعل، فمن ذلك أن يقول من جاءني بعبدي الآبق فله نصفه، أو جاءني ببعيري الشارد فله نصفه، فلا يجوز ذلك؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأنه لا تعرف صفته، ووقت المجيء به ويجوز حصاد الزرع وجذاذ التمر بنصفه؛ وإنما قلت ذلك لأنه معلوم.
وأما إن قال له: فما حصدت من شيء فلك نصفه أو ثلثه فجائز أيضًا، أيضًا لأن ذلك معلوم لأن كل جزء من الزرع يستحق بإزائه جزء منه فإن قيد ذلك بزمان بعينه مثل أن يقول: احصد زرعي هذا اليوم فما حصدت منه فلك نصفه، فقد قيل: لا يجوز ذلك، وقيل إنه يجوز ذلك.
فإذا قلنا: إن ذلك لا يجوز فلأن قدر ما يحصد في اليوم غير معلوم، وإذا قلنا أنه يجوز فإن الأجرة في الجملة مقدرة.
وأما نقض الزيتون بنصف ما يسقط منه، فإن أراد تحريك شجرة، وله نصف ما يسقط، فذلك مجهول، وأما إن أراد الجميع فإن ذلك جائز لما قدمناه.
##مسألة: عندنا أن من جاء بعبدٍ آبق أو بعير شاردٍ ابتداء ثم طلب الأجرة، فإن كان ذلك شأنه وعادته، وعلم أنه يتكسب بذلك، فله أجرة مثله في قدر سفره وتعبه وتخلف طلبه.
وقال الشافعي: لا شيء له أصلا؛ لأنه متطوع.
وقال أبو حنيفة: أن رده من مسافة ثلاثة أيامٍ استحق على ذلك أربعين درهما، وإن رده من أقل من ذلك استحق بقدر ذلك.
ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من رد آبقا فله جعله» وهذا قد رد فوجب له الجعل، قالوا فقد قال أحمد بن حنبل أنه ما ورد في رد الآبق حر.
والجواب هو: أن أحمد بن حنبل ما أحاط بجميع حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم فيجوز أن يكون هذا مما لم يسمعه، ولم يبلغه وقد روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «من رد آبقا فله أربعون درهما»