@@ [5] وروي أن عبد الله بن مسعود نصابه في رداء باق من القيوم أربعون درهمًا، قالوا فهذا قول صحابي واحدٍ والقياس عندنا مقدر عليه.
والجواب هو: أن قوله: إذا اشتهر ولم يظهر له مخالف يوجب تقديمه؛ لأنه أعلم وأعرف والقياس هو أنه رد آبقا، أو رد ضالةً فوجب له الجعل، أصله إذا شرط ذلك قالوا لا تأثير لقولكم رد آبقا؛ لأنه لو رد ضالةً كان بهذه المثابة.
والجواب هو: أنه يستحق ذلك لأجل أنه رد ضالةً ويستحق ذلك لأنه رد آبقا قالوا المعنى في ذلك أنه شرط فلذلك استحق، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه ما شرط فلم يستحق.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه إذا كان ذلك عادته وصناعته وكسبه فهو كما لو شرطه ولأنه لا يمتنع أن يكون قائم شرط ومع ذلك يستحق الأجرة؛ ألا ترى أن من استخدم عبدًا لغيره بغير إذن سيده، فإنه يستحق عليه أجرة منافعه، فإن كان ما شرط ذلك فكذلك إذا وطئ امرأةً بشبهة، فإنها تستحق عليه لأجل تلف منافعها عليها، وإن كانت ما شرطت ذلك عليه، فكذلك في مسألتنا مثله؛ ولأنه رد آبقا فاستحق الأجرة كما لو رده من دار الحرب.
فإن قالوا: لا نسلم؛ لأنه عندنا لا يستحق ذلك على من رد عليه؛ وإنما يستحق ذلك على تثبت المال؛ لأنه غرر بنفسه في إخراجه.
والجواب هو: أنه قد صح أنه استحق ذلك فادفعوه إليه من أي النواحي شئتم بعد أن يأخذ الأجرة، فلا سبيل من أين كان ذلك، حتى لا يتلف منافعه؛ ولأنه أحد نوعي المنافع، فجاز استحقاق البدل منه، مع الجهالة أصله البضع، فكذلك أنه لو تزوج بامرأةٍ ولم يسم لها صداقا حتى دخل بها فإنها تستحق الصداق، فكذلك في مسألتنا مثله.
قالوا: إنما استحقت ذلك لأن ذلك استبدال عقدٍ، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه ما استند إلى عقدٍ.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنه وإن كان لم يستند إلى عقد إلا أنه قد استند إلى عرفٍ، وعادة، والعرف والعادة بمنزلة الشرط، ألا ترى أن من اكترى دارا للسكنى لا يجوز له أن يفعل فيها إلا ما جرت العادة والعرف بذلك وكذلك لو أكرى دابة فإنه يركبها إلا على ما جرت به العادة، فكذلك في مسألتنا مثله إذا