@@ [6] كانت عادته ذلك وجب أن يستحق الأجرة لذلك.
قالوا: المعنى في البضع إنما يستحق فيه العوض لأنها مما لا يجوز أن تعرى عن الأعراض، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه مما يدخل الإباحة.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأن منافع الحر أيضا لا تستباح إلا بعوضٍ؛ لأنه ما رضي ببدل ذلك، فلم يصح ما قالوه، واستدل في المسألة؛ وذلك أن العرف والعادة جار مجرى الشرط، ألا ترى أن من تقدم إلى مزين فقال احلق رأسي فحلقه فإنه يستحق؛ لأنه ما جلس للسبيل؛ وإنما جلس على عرف عادة الناس، وأنهم يبغون الأجرة على ذلك، فكذلك إذا دفع ثوبه إلى قصار فقال أقصره وكذلك إذا دخل الحمام، فإن هؤلاء كلهم إنما جلسوا لطلب الأجرة؛ لأن ذلك عرف وعادة في أخذ الأجرة، كذلك يجب أن يكون حال هذا الذي حبس نفسه على رد الآبق إذا جاء به أن يستحق للأجرة، قالوا اختلف أصحابنا في هذه المسائل فمنهم من قال: لا يستحقون شيئا؛ لأنه لم يجز للعوض ذكر، ومنهم من قال يستحقون العوض، ومنهم من قال: ينظر في ذلك، فإن كانت عادته أخذ الأجرة أخذ.
والجواب هو: أنكم قد سلمتم بأيديكم؛ لأن عندنا إنما استحق الأجرة إذا كانت تلك عادته فلم تصح ما قالوه.
واحتج بأن قال إنه رد مالا من غير أن يشترط أجرًا فلم يستحق عليه شيئا أصله إذا رد ماله.
والجواب هو: أنا لا نسلم؛ لأنه لا فرق عندنا بين العبيد وبين الصوال، والثاني هو أنه يبطل بما لو رد ذلك من دار الحرب، فقد رد مالا ومع ذلك يستحق الأجرة.
وإن كان ذلك في بيت المال على ما يقولونه فلم يصح ما قالوه، قالوا ولأنه اصطناع معروف فلم يستحق به الجعل، أصله إذا أعانه على بناء حائط أو خياطة ثوب.
والجواب هو: أنه يلزم عليه إذا أخرجه من دار الحرب فإنه أيضا اصطناع معروف، ومع ذلك يستحق الأجر، وعلى أن المعنى في البناء والخياطة أنه وإن كان مما جرت عادته أن لا يبني إلا بأجرة، فإنه يستحق ذلك؛ ولأن ذلك أمر قريب، والناس يتسامحون بمثل ذلك فيما بينهم، وليس كذلك في مسألتنا، والواو لأنه لو كان يستحق به الجعل لوجب أن يختلف الحكم فيه ببعد للطريق وقربه.
والجواب هو: أنا كذلك نقول: وإن الأجرة تجب فيه على قدر البعد والقرب، والنعت وغير ذلك، فلم يصح ما قالوا والله أعلم.
فصل: إذا ثبت ما ذكرناه من أنه يستحق الجعل فله أجر مثله؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأنه ليس هناك مسمى رجع