فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 514

@@ [234] الموصي فإنه يلزم بالقول فكذلك في مسألتنا مثله.

واحتج بقوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] قالوا: وصف الرهن بالقبض فعلم أن القبض شرط.

والجواب هو: أن القبض ليس بصفة لازمة فيه، فالذي يدل عليه أنه لو قال قد رهنتك ثم قبضتك إياه بعد ذلك، فإنه يكون رهنا، وإن كان غير مقبوض أو لا فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأنه عقد إرفاقٍ لا يقع إلا بالصفة فإذا افتقر إلى الصفة افتقر إلى القبض أصله العوض.

والجواب هو: أنه يلزم عليه سائر العقود، فإن القبض من جميعها للإرفاق؛ ولأن الناس يرتفقون بعضهم من بعض؛ لأن الإنسان إنما يشتري الشيء لحاجته إليه، ولارتفاقه به؛ وكذلك عقد الإجارة وسائر ما ذكرناه ثم يثبت ويقدر أنا كلها تلزم بالقول وكذلك في مسألتنا، وجب أن يكون مثله، وأما الأصل فغير مسلم لأننا نلزمه ونجبره على تسليم ما قال وعقد فلم يصح ما قالوه، قالوا: ولأنه رهن غير مقبوض، فلا يجبر على إقباضه أصله إذا مات.

والجواب هو: أنا لا نسلم لأنه إذا قال له أعرتك هذا الثوب أو هذه الدابة وقبل المستعر فإننا نجبر المعير على التسليم، وهذه الأصول حكمنا متفق عليها فلم يصح ما قالوه، والله أعلم بذلك.

وإذا تعلق بمال الغريم حقوق الغرماء وثبت أنه كان قد رهن ماله شيئا لبعضهم وأقر أنه أقبضه إياه فلا يقبل ذلك إلا ببينة يشهد بمعاينة القبض؛ وإنما قلنا ذلك لأن إقرار المقر على نفسه إنما يقبل فيما يسقط حق غيره، ويمكن أن يكون أقر تواطئا على الإقرار بذلك لسقط حق باقي الغرماء فلم يقبل ذلك إلا بشهادة البنية عليه بذلك.

##مسألة: عندنا أن استدامة القبض شرط في صحة الرهن، فمتى خرج عن يد المرتهن [إلى الراهن على أي وجه كان بطل ذلك وخرج عن كونه رهنا وبه قال أبو حنيفة إلا أن أبا حنيفة ناقض فقال إن خرج إلى الراهن] بعارية أو وديعة لم يبطل الرهن

وقال الشافعي الاستدامة ليست شرطًا ويجوز أن يخرج بجميع الوجوه من الانتفاع وهو رهن كما كان قبل ذلك

ودليلنا قوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] فصار القبض فيه صفة لازمة كقولنا رجل قائم عبارة عنه إذا كان قائمًا شهده الحال فإن فقد قلت كان قائمًا وليس بقائم في الحال، وإذا رجع إلى يد الراهن قيل كان رهنًا وقيل كان مقبوضا إلا أنه غير مقبوض في هذه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت