فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 514

ودليلنا قوله تعالى: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] ولا يخلو أن يكون ذلك شرطًا أو أمرًا وأي ذلك كان فالعقد حاصلٌ، وإن لم يوجد ذلك.

والثاني: هو أنه قال: {فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ} [البقرة:283] فذكر الرهن قبل قبضه، فلولا أن الرهن قبل قبضه قد يؤخذ، وإن لم يكن مقبوضا لم يحتج إلى صفته بالقبض فهو كقول القائل هذا رجل طويل لولا أن في الدنيا عن طويل لم يحتج إلى صفته بذلك، وأيضا قوله: {أَوْفُوا بِالْعُقُودِ} [المائدة:1] فالراهن ولمرتهن قد عقد الرهن فوجب الوفاء به.

وروي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «المؤمنون عند شروطهم» ولكل مسلم شرطه، والقياس هو أنه عقد من العقود فلم يكن من شرط انعقاده قبض المعقود عليه، أصله: سائر العقود.

وقياس آخر: وهو أنه عقد لازم فوجب أن يلزم بنفس العقد، أصله: البيع، قالوا: المعنى في البيع أن المقصود منه حصول الملك والملك يحصل بالعقد، فلذلك لزم بمجرد القول وليس كذلك الرهن؛ لأن المقصود منه حصول التوثق والوثيقة لا يحصل إلا بالقبض.

والجواب: هو أن هذا حجة لنا لأنه إذا كان المقصود منه التوثيق فيجب أن يجر على التسليم كما يمر البائع على تسليم المبيع إذا امتنع منه واستدلال من هذا؛ وذلك أن سائر العقود التي تقع باختيار المتعاقدين، ويملك بها الرقاب والمنافع؛ وكذلك الضمانات كلها تلزم بالأقوال والقبض ليس بشرطٍ فيها فينبغي أن يكون الرهن مثلها، ولا يخرج عنها لأنه عقد كما أن تلك عقود؛ ولأن الرهن قد يأخذ قسطًا من الثمن؛ ألا ترى أنه إذا باعه برهن نقصه في الثمن على ما جرت به العادة، وإذا كان للأمر على هذا وجب أن يلزم بنفس العقد كما إذا باعه، وشرط الأجل، فإنه يلزم ذلك، فكذلك هاهنا مثله؛ ولأن الرهن وثيقة بالحق فلم يكن من شرطه القبض فوجب أن يلزم بالقول، أصله: الكفالة بالمال لأنه عقد لا عوض فيه فوجب أن يلزم بالقول أصله الوصية إذا مات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت