فهرس الكتاب

الصفحة 168 من 514

@@ [168] منهم بأكثر من الآخر، وكذلك في القسام؛ لأنه ربما تعب في قسمة المال القليل واستخلاصه من الكثير.

واحتج بأن قال لأنه حق لأجل الملك فوجب أن يكون مقسَّطة على قدر الأملاك أصله نفقة العبد.

والجواب هو: أنه إنما كان كذلك على قدر الملك؛ لأن ذلك يختص بالملك وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يختص بالعمل وعمله في الكثير كعمله في اليسير، فلم يصح ما قالوه من ذلك.

##مسألة: وإذا كان لرجل عند رجلٍ مال ولا يقدر على أخذه منه فحصل لذلك الرجل الذي عليه مال في يد هذا بوديعةٍ أو عاريةٍ أو غصب أو غير ذلك فإنه ينظر فيمن عليه الحق، فإن كان باذلًا له غير ممتنع منه فليس لصاحب الحق أن يأخذ حقه مما حصل في يده، وسواء كان ذلك من جنس حقه أو من غير جنس حقه، وأما إن كان ممتنعا منه غير معترف به ولا يقدر على أخذه منه بوجهٍ ولا سبب فله أن يتحيّل ويأخذ قدر حقه وبه قال الشافعي.

وقال أبو حنيفة: إن أخذ من جنس ماله جاز ونفذ ولا يجوز له أن يأخذ من غير جنس ماله.

والدليل على أنه لا يجوز أن يأخذ إذا كان من عليه الحق معترفا مقرا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أد الأمانة إلى من ائتمنك ولا تخن من خانك» وهذا إذا أخذ من هذا المال فقد خان صاحبه فلم يجز له الأخذ؛ ولأن من عليه الحق له أن يعطي ما عليه من أي عين شاء، وقد يكون له غرض في أن لا يؤدي من العين التي في يد صاحب الحق فإذا أخذ صاحب الحق حقه منه فقد فوت عليه عرضه فوجب أن لا يجوز ذلك، وأما الدليل على أن يأخذ إذا امتنع عليه، ولم يقر له بذلك ما روي «أن هندا جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت: إن أبا سفيان رجل شحيح لا يعطيني ما يكفيني أنا وولدي أفآخذ من ماله فقال عليه السلام خذي ما يكفيك وولدك بالمعروف وهذا يدل على ما ذكرناه؛ ولأن له الأخذ عند الامتناع من ذلك والقياس هو أن له حق فجاز أخذ ما يتعلق به حق الغير عند الامتناع أخذ من غير جنس ماله فوجب أن لا يجوز ذلك. والجواب هو أنه لا فرق بينهما إذا جوزنا له الأخذ؛ لأنه يتحكم ويأخذ من غير رضى صاحبه إذا كان من الجنس؛ ولأن من جاز له الأخذ من الحبس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت