فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 514

##مسألة: عندنا إذا مات المفلس ووجد البائع سلعته فإنه لا يجوز له الرجوع فيها بل يكون أسوة الغرماء

وقال الشافعي يرجع سلعته إذا وجد ما بعينها كما يرجع بها في الإفلاس في حال الحياة.

ودليلنا ما روي عن مالك عن الزهري عن أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «أيما رجل باع متاعا فأفلس المبتاع ولم يقتض الذي باعه منه شيئا فوجده بعينه فهو أحق به من الغرماء، وإن مات المشتري فصاحب المتاع أسوة الغرماء» .

فوجه الدليل منه أنه عليه السلام فرق بين المفلس في الحياة والموت، قالوا وهذا الخبر مرسل.

والجواب هو: أن المرسل عندنا والمسك واحد إذا أرسله ثقة، وهذا كما قلتم في مراسيل سعيد بن المسيب فلا فرق بين ما أرسله سعيد أو غيره إن كان ثقة والقياس هو أن المشتري إذا مات فإنه لم يبق له دمه فوجب أن يستوي الغرماء في المال أصله: إذا لم يجد عين ماله؛ ولأنه إذا أفلس فألزمه باقيه والغرماء لهم دمه يتعلقون بها والموت قد خربت الذمة خرابا لا يرجى عمارتها، فلو قلنا أنه يرجع بغير ماله لم يبق للغرماء شيء يرجعون إليه، وبهذا فارق حال الحياة.

واحتج بما روى المزني عن الشافعي عن أبي فديك عن أبي ذئب عن أبي المعتمر عن جده أو من جلده الزرقي عن أبي هريرة أنه رأى رجلا أفلس فقال فهذا الذي قضى فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم أيما رجلٌ مات أو أفلس فصاحب المتاع أحق بمتاعه إذا وجده بعينه قالوا: فوجه الدليل منه أنه عليه السلام جعله له بالموت كما جعله بالإفلاس.

والجواب عنه من أوجه:

أحدها: أن هذا الإسناد لا يقر بثبته أهل المعرفة بالحديث.

والثاني: هو أن خبرنا أولى لأنه ذكر البائع والمشتري فيه مفسرًا وفرق فيه بين الفلس والموت، وهذه زيادة حكم فكان أولى مما ذكرتموه والثالث هو أنا نحمله على ما إذا فلس المشتري وبان فلسه ثم مات فإن صاحب المتاع أولى به أو عزله على ما إذا لم يكن هناك غرماء غيره بدليل ما ذكرناه قالوا: ولأنه بائع وجد المتاع أولى به، أو يحمله على ما إذا لم يكن هناك غرماء غيره.

الدليل ما ذكرناه قالوا: ولأنه بائع وجد من ماله فجاز له الرجوع فما لم يتعلق بها حق الغير، أصله: إذا أفلس وهو حي.

والجواب هو: أنا لا نسلم أنه ما تعلق بها حق الغير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت