@@ [130] عمومات وقوله عليه السلام: «لا تقبل شهادة خصم ولا ظنينٍ خاص والخاص تقضي على العام.
قالوا: لأن من قبلت شهادته في غير الزنا قبلت في الزنا أصله من ولد الزنا.
والجواب هو: أنا لا نسلم لأن من أصحابنا من قال لا تقبل أصلا فعلى هذا نسلم وما قالوه.
وجواب آخر وهو أنه لا يمتنع أن تقبل شهادة الأهل في موضع ولا تقبل في موضعٍ آخر الذي يدل عليه للأب تقبل شهادته لغير ولده، وإن لم تقبل لولده وكذلك العدو وتقبل شهادته على غير عدوه، وإن لم يقبل على عدوه؛ وكذلك في مسألتنا يجب أن يكون مثله وعلى أن المعنى في الأصل أنه لا يتهم فكذلك قبلت شهادته وليس كذلك في مسألتنا لأن التهمة هاهنا موجودة فوجب أن يمنع من قبول شهادته.
قالوا: ولأن كونه مغرورا بأنه ولد الزنا لا يمنع من قبول شهادته إذا كان عدلا أصله سائر الفساق إذا تابوا وأصلحوا فإنا نقبل شهادتهم كل واحدٍ من هؤلاء فيما حد فيه فعلى هذا يسقط هذا، وإن سلمنا فالمعنى في أولئك أن معرتهم قد زالت بالتوبة، ولا تلحقهم التهمة ولا الظنة في ذلك، وليس كذلك ولد الزنا، فإن معرفة قائمة ما بقي الدهر فوجب أن يكون ذلك تهمة في رد شهادته، والله أعلم هـ.
فصل: واختلف أصحابنا في قبول شهادة التائب من كبيرة كان عليها مثل الزنا والشرب فمن أصحابنا من قال لا تقبل شهادته في مثل ذلك الشيء الذي حد فيه ومنهم من قال: إذا تاب وصلح أمره تقبل شهادته، فوجه القول أنها لا تقبل هو أنه معنى يلحقه به العار فكان ذلك تهمة بمشاركة غيره له في مثل معرته فردت شهادته ووجه القول أنها تقبل هو أن معرة هذه الأشياء تزول بالتوبة منها كالكافر يسلم ويفارق ولد الزنا؛ لأن ولد الزنا معرفته لا تزول بحالٍ والتهمة لا تفارقه بوجهٍ ولا سبب فلذلك لم تقبل شهادته في ذلك.
##مسألة: عندنا أن الكافر والفاسق والعبد والصبي إذا شهدوا شهادة فردت عليهم ثم أسلم الكافر وبلغ الصبي وعتق العبد وتاب الفاسق فشهدوا بتلك الشهادة بأبيه إلا الفاسق فإنه إذا شهد في ذلك بعد توبته لا تقبل وقال ولو دينٍ على تقبل شهادة الفاسق أيضا إذا تاب وأصلح في ذلك