@@ [131] الشيء الذي ردت فيه شهادته، ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: لا تقبل شهادة خصم ولا ظنين والظنين المتهم والتهمة هاهنا موجودة، فوجب أن يرد الشهادة لأجل شهادة فإذا أعاروها وجب لذلك تقبل شهادتهم أصله الفاسق إذا ردت شهادته ينقص فيه فإذا شهد فيه ثانية موجب أن لا تقبل شهادته أصله الفاسق، إذا ردت شهادته ثم تاب وأصلح فشهد في ذلك الشيء ثانية فإن شهادته لا تقبل فكذلك في مسألتنا مثله.
قالوا: المعنى في الفاسق إنما لم تقبل شهادته في الثاني أنه لما جاء أول مرة جاء مجيء الشهود وسمع الحاكم منه ثم نظر الحاكم في عدالته بعد ذلك، وناظر أمره فلما وجده فاسقا رد شهادته ممن حصلت شهادته مردوده فإذا شهد بها ثانية رددنا ذلك عليه؛ لأنه يريد أن يزيل عن نفسه عار ما تقدم له من رد شهادته في الأولة وليس كذلك الصبي والعبد والكافر، إذا شهدوا في أول الأمر فإن ذلك كسب شهادة فلا يلتفت الحاكم إلى أقوالهم ولا يستمع منهم فإذا شهدوا في ذلك الشيء ثانية بها لأول شهادتهم، وإذا كانوا عدولًا وجب قبول شهادتهم؛ لأنهم ما وردوا في أول أمرهم لأجل الشهادة؛ لأن ذلك ما كان منهم شهادة؛ لأن الحاكم إذا جاءه من هو صبي وعبد وكافر، وهؤلاء يعرفهم فإنه يسمع منهم الشهادة ثم سئل عن أحوالهم فإذا انكشف له كفر الكافر ورق العبد وصغر الصبي رد الشهادة، فهذا أمثل ما يشهد الحد العدل عند الحاكم ثم ينكشف به بعد ذلك أنه فاسق فإنه ترد شهادته، ولا يقبل منه إذا تاب وأصلح كذلك في مسألتنا مثله فلم يصح ما قالوه من ذلك، وأما إذا كان الحاكم حين جاء بالشهود شهادة لم يسمع منهم أصلا ولا يسألهم عن شيء حتى يجب عن أمرهم وانكشف له ذلك فهذا الموضع مسلم وأنهم إذا شهدوا بذلك سمع منهم؛ وإنما الحالف إذا سمع منهم الشهادة ثم انكشف له بعد ذلك حالهم فهم الفاسق في ذلك سواء ألا ترى أن الفاسق لو حضر فسأل عنه الحاكم قبل أن يشهدوا وانكشف له أنه فاسق ولم يسأله فصوبه ثم ظهرت توبته وعدالته فحضر وشهد بها قبلت شهادته لأن الحاكم في الأولى لم يعلم ما شهد فإذا كان لذلك