فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 514

@@ [132] فقد استويا في ذلك.

قالوا: والمعنى في الصبي والعبد والكافر أنه لا يلحقهم عار ترد شهادتهم؛ لأن ذلك ليس بنقصٍ، وليس كذلك الفاسق؛ لأن العار يلحقه فيتهم في شهادته أثنائه أنه يريد أن يزيل ذلك العار عن نفسه فكذلك منعنا من قبول شهادته.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أن النقص والعار يلحقهم مثل الفاسق وأشد منه وذلك أنهم حصروا عند الحاكم وعندهم أن أقوالهم مقبولة غير مردودة، وهذا معلوم بالطبع ولعلمهم في ذلك أبلغ من الفاسق؛ لأن الفاسق لا يعلن في ذلك وهم لا ينكرون وأحسن أحوالهم أن يكونوا مثله، فلم يصح ما قالوه من ذلك، واحتج بأن قال: لأنهم لم يسمع بشهادتهم أولًا فإذا شهدوا وجب أن تقبل، أصله سائر الشهادات.

والجواب هو: إن لم يسمع منهم أولًا ولا التفت إليهم، ولا شهدوا عنده فإنه تقبل شهادتهم في ذلك، فقد زال الخلاف إذا كان كذلك، وهم بمنزلة الفاسق إذا علم الحاكم بفسقه قبل أن يشهد في الثاني إذا تاب ويقبل قوله لأنه ما ردت شهادته أولا لم يسمع، فلم يصح ما قالوه، وإن كان قد سمع منهم فيجب أن يكونوا هم والفاسق سواء، لأنهم ردت شهادتهم كما ردها فيه، فإذا لم يقبل من الفاسق إذا تاب هذه الشهادة، فكذلك هؤلاء مثله، والمعنى في الأصل إلى سائر الشهادات ما ردت شهادتهم فيها النقص فهمه؟ فلذلك قبلنا منهم وليس كذلك في مسألتنا لأن هذه شهادة ردت شهادتهم فإذا شهدوا فيها ثانية وجب أن لا تقبل معهم كالفاسق والله تعالى أعلم بذلك.

فصل: فإذا جمعت الشهادة ما فيه التهمة وما ليس فيه تهمة ردت في الجميع ولم تقبل فيها لا تهمة فيه، ومثل ذلك أن تشهد من شهادةٍ لنفسه ولأجنبي أو يشهد اثنان كل واحدٍ منهما لصاحبه بكتابٍ واحدٍ أو يشهد بحق واحد لأبيه ولأجنبي فلا يقبل في الجميع؛ وإنما قلنا ذلك بحق لأن التهمة تقوى في ذلك أن يكون شهد بما لا تهمة فيه ليقبل فيما يتهم فيه؛ وذلك كما لو شهد لابنه ولأجنبي بحقٍ فإنما شهد للأجنبي؛ لأنها إذا قبلت في حقه قبلت في حق ابنه، فلذلك قلنا يجب أن ترد في الجميع.

فصل: وأما إن جمعت الشهادة ما يرد فيه لغير التهمة، وما لا يرد فيه قبلت فيما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت