فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 514

@@ [59] لم نلتفت إلى إقرار الوكيل بالقبض وإنجازه، ولزم الغريم إقامة البينة بالدفع إلى الوكيل، فإن لم تقم البينة غرم ذلك لصاحب الحق؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن الغريم هو الذي أتلف ماله حين دفع إلى من لا يبرأ بالدفع إليه، وكذلك لو كانت الوكالة ببينة، فدفع الغريم إلى الوكيل بغير بينة، وأنكر صاحب الحق، فإن الغريم يغرم المال، إلا أن إقرار الوكيل بالقبض غير مقبول على الموكل؛ لأن الوكيل أمين فيما بينه وبين موكله لا فيما بينه وبين غيره، وإذا كان لذلك فإن الغريم يغرم المال ثانيًا، وله خلاف الحق أنه لم يقبضه، ولم يعلم بدفع الحق إلى وكيله، ثم ينظر، فإن ادعى الوكيل أنه دفع المال إليه ببينة وأقامها، فإن الغريم يبرأ بذلك، ولا يحتاج إلى إقامة البينة على الدفع إلى الوكيل؛ لأن البينة قد شهدت له بقبض صاحب الحق لحقه، وأما إن ادعى الدفع إلى صاحب الحق بغير بينة فلا يلزم ذلك صاحب الحق على ما بيناه.

فصل: والوكيل مؤتمن فيما بينه وبين موكله، فإن ادعى رد ما أودعه أو سلمه إليه ليشتري له أو ليدفعه إلى غيره، أو على أي وجهٍ كان صدق مع يمينه، فإن وكله بقبض دينه، وادعى أنه قبضه وسلمه إلى موكله، أو أنه ضاع منه قبل تسليمه إلى الموكل، فإن ثبت قبضه إياه ببينة من الغريم صدق في الضياع، وفي إقباض الموكل، وإذا لم يثبت ذلك إلا بإقراره أو بإقرار الغريم، فإن الدين باقٍ على الغريم، لا يبرأ إلا بالبينة، وإن دفعه بغير بينة، ولم يبرأ الموكل إن جحد صاحب الدين ويغرم الوكيل؛ وإنما قلنا ذلك لأنه أتلف مال الوكيل بترك التوثق، وعلمه بأنه لا يبرأ بذلك، وليس له أن يتلف ماله؛ ولذلك الوصي إذا قضى دين الميت بغير بينة وهو ضامن لذلك؛ لأنه أتلف بذلك مال الأصاغر المولى عليهم.

##مسألة: عندنا بأن إقرار الوكيل بالقبض غير مقبولٍ على الموكل، ولا يصح ذلك لا في المجلس ولا في غيره، وبه قال الشافعي رحمه الله.

وقال أبو حنيفة رحمه الله: إن كان إقراره عليه في مجلس الحكم صح إقراره عليه، وإن كان في غير مجلس الحكم لك يقبل منه؛ ودليلنا: هو أنه توكيل في خصومة على الإطلاق، فلم يقبل من الوكيل على موكله، أصله: إذا كان ذلك في قصاص فإنه لا يقبل منه.

قالوا: المعنى في القصاص: أنه لا يخلوا إما أن يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت