@@ [58] ولاية؛ لأنه إذا امتنع عن ذلك، ألزمه إياه، فلم يصح ما قالوه في ذلك، واستدلال في المسألة، وذلك إنا لو أجزناه على التسليم لأدى ذلك إلى أن يؤدي الدين مرتين؛ لأنه ربما جحد الوكيل ذلك، أو هرب من التسليم، والذي يدل على ذلك هو أنه لو كان لرجلٍ على رجلٍ مال ببينة، فطالبه به صاحبه، كان له أن يمنعه من المال حتى يحضر الوديعة، وتسقط شهادة الشهود، والدفع بالإقرار، ولا يبرأ به؛ بدليل أن صاحب الدين لو جحد الوكالة لزمه دفعه إليه ثانية، فدل على ما قلناه من ذلك.
واحتج بأن قال: لأنه أقر بحقٍ في الذمة من غير ولاية، فوجب أن يجبر على التسليم، أصله: الوارث إذا أقر، وقال: هذا أخي، فإنه قد أقر بمالٍ ونسب.
والجواب هو: أنه دينًا يثبت بالوديعة، والوصية إذا أقر بهما فإنه لا يجبر على تسليم ذلك؛ والمعنى في الأصل وهو الوارث إنما وجب عليه التسليم؛ لأنه أقر له بحق لا يستحقه غيره بحالٍ فكذلك وجب عليه التسليم فليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه أقر له بحق غيره يستحقه وهو الموكل، فلم يصح ما قالوه، ولأنه في الميراث إنما صح إقراره له به؛ أقر له بلفظ مبري؛ فلذلك صح، وليس كذلك في مسألتنا؛ لأن هذا اللفظ لا يبريه فلم يلزمه التسليم.
قالوا: ولأن من وجب عليه التسليم للوارث جاز أن يجبر على التسليم للوكيل، أصله: إذا أقام الوكيل البينة بذلك.
والجواب هو: أن المعنى في ذلك أنه يبرأ بدفع ذلك مع إقامة البينة، وليس كذلك مع إقراره له بأنه وكيل فإنه لا يبريه ذلك الإقرار، ولأن ما ذكروه يبطل بما إذا جحد المديان، فلم يقر بوكالة الوكيل، فإنه لا يلزمه ذلك، فلم يصح ما قالوه والله أعلم.
فصل: إذا ثبت أنه لا يحبر على الدفع، ومتى دفع إلى من يعرف له بأنه وكيل بغير بينة على الوكالة، فإن عرف له صاحب الحق، فقد برئ وإن أنكر الوكالة فأقر بأنه قبض الحق برئ الغريم أيضًا؛ وإنما قلنا ذلك لأنه ثبوت الوكالة ليست شرطًا في الإبراء، كما لو بعث به الغريم على يد رسول ابتداء فأعرف صاحب الحق بعضه لبرئ الغريم من ذلك.
فصل: فأما أن أقر صاحب الدين بالوكالة، وأقر أن يكون الغريم دفع الحق للوكيل