@@ [349] قالوا: من ذلك والله أعلم.
فصل: وميراث المنبوذ لبيت مال المسلمين؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأنه مسلم لا وارث له، وليس لنا قطعه من شيء من ميراثه؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن الميراث لا يكون إلا بسبب وسبب وكل ذلك معدوم بين المنبوذ وملتقطه فكان على ما قلناه.
والأصل في اللقطة ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال للسائل الذي سأله عنها: «اعرف عفاصها ووكائها ثم عرفها سنة فإن جاء صاحبها وإلا فشأنك بها» .
فصل: إذا ثبت ما ذكرناه فالشيء الملتقط على ضربين منه مال له خطره ومال يمكن تعريفه سنة فينبغي لملتقطه أن يأخذه ويعتقد أخذه حفظه على صاحبه؛ وإنما قلنا ذلك لأن الإنسان مندوبٌ إلى فعل الخير والقول على فعل الخير وهذا منه؛ ولأنه قد يحصل مع من لا يؤدي الأمانة فيها، فتتلف على صاحبها، ويأثم أخذها فإذا علم ملتقطها من نفسه حفظها كان مندوبًا إلى ذلك، وأما الضرب الآخر فما لا خطر له، ولا مال، ولا يمكن تعريفه كالبئر من الدراهم والشيء اليسير من المأكول وما أشبه ذلك، فهذا لا فائدة في أحده فإن أخذه جاز ذلك.
##مسألة: عندنا يجوز التقاط الدنانير والدراهم والغنم وسائر العروض وأما الإبل فلا يجوز التقاطها وبه قال الشافعي
وقال أبو حنيفة يجوز التقاط جميع ذلك
ودليلنا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سئل عن اللقطة فقال «اعرف عفاصها ووكاءها فإن جاء صاحبها وإلا فدونك بها» وسئل عن ضالة الغنم، فقال: «خذها فإنما هي لك أو لأخيك أو للذئب» وسئل عن ضالة الإبل فغضب حتى احمرت وجنتاه، فقال مالك ولها معها حذاؤها وسقاها ترد الماء وتأكل الشجر».
فوجه الدليل منه أنه صلى الله عليه وسلم فرق بينهما فدل على أن التقاط ذلك لا يجوز، وقالوا: إنما أراد بذلك عليه السلام أن لا يتملك ذلك.
والجواب هو: أن هذا لا يصح لأنه عليه السلام بين ما يجوز التقاطه مما لا يجوز التقاطه