@@ [83] عبد الملك أنه لا يتوصل إلى توبته وإلى العلم بذلك؛ لأنه يقدر أن يزيد على ما كان عليه، وقد كان بتلك الصفة وهو فاسق، فأشكل أمره فوجب أن لا تقبل شهادته فهو عنده كالزنديق الذي لا ظاهر له ينتقل إليه فكذلك قال إنه لا يقبل.
##مسألة: عند مالك رحمه الله أن شهادة الصبيان يقبل في الجراح والقتل فكذلك شرائط ستعبر ونحن نبين فيما بعد إن شاء الله
وقال أبو حنيفة والشافعي وأحمد لا يقبل بوجه ولا سبب
ودليلنا إجماع الصحابة؛ وذلك أنه يروى عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه قبل شهادة الصبيان في الجراح والقتل، وروي عن علي كرم الله وجهه أنه كان يأخذ بأول شهادة الصبيان، وروى مالك عن هشام بن عروة عن ابنه أن عبد الله بن الزبير كان يجيز شهادة الصبيان بينهم في الجراح وروى قتادة عن معاوية بن أبي سفيان أنه كان يجيز شهادة للصبيان بعضهم على بعض ما لم يدخلوا البيوت فيعلموا وهذا إجماع منهم على ذلك وفي أخذهم كفاية وكيف وقد أجمعوا ولا سيما وذلك أمر قد اشتهر وظهر؛ لأنه في القتل ومثل هذا لا يجاد بخفاء فلو كان أحد خالف لأظهر ذلك.
قالوا: فعبد الله بن عباس يخالف في ذلك.
والجواب هو: أنه لم يصرح بخلافهم في ذلك ولو صرح لكان قول الأئمة وذلك مقدم على قوله وهو عمر وعلي ومعاوية وابن عباس كان يتعلم من عمر وعلي، فلم يصح ما قالوه.
والجواب آخر: وهو أنه لو صح ذلك عنه لحملناه على غير الجراح والقتل، وأنهم لا تقبل شهادتهم في ذلك واستعمال أقوال الجميع أولى من استعمال قول البعض وترك البعض فلم يصح ما قالوه، والقياس هو أنه يصح إذنه في دخول الدار فجازت شهادته، أصله البالغ لولا أنه حر تقبل الهدية منه، فجاز أن يكون له مدخل في الشهادة، أصله: ما ذكرناه أو لأنه حر يصح وضوءه فكان له مدخل في الشهادة في حالٍ دون حالٍ أصله البالغ قالوا المعنى في البالغ أنه مكلف فلذلك قبلت شهادته وليس كذلك في مسألتنا لأنه غير مكلفٍ فلا تقبل شهادته.
والجواب