@@ [84] هو أنه ينكسر هذا الفرق بوصف العلة وهو أنه يصح وضوءه ويصح إذنه في دخول الدار، ويصح قبول الهدية منه فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا المعنى في الأصل وهو البالغ أنه تقبل شهادته في الأموال فكذلك قبلت شهادته في القتل والخراج وليس كذلك الصبي؛ لأنه لما لم تقبل شهادته في الأموال التي أخفض بحرمه فأولى أن لا تقبل في القتل والجراح.
والجواب هو: أنه لا يمتنع أن لا تقبل شهادته في شيء وتقبل في شيء آخر ألا ترى أن النساء يقبلن، وإن لم يقبلن في القتل والجراح، وكذلك يقبلن في الرضاع، وإن لم يقبلن في النكاح؛ وكذلك الأب يقبل على ولده ولا يقبل ولده وكذلك العدو ويقبل على غير عدوه ولا يقبل على عدوه، فكذلك أيضا في مسألتنا وجب أن تقبل شهادة الصبيان في القتل والجراح لأجل الضرورة وإن لم تقبل شهادتهم في سائر الحقوق فلم يصح ما قالوه من ذلك، وقياس آخر وهو أنه لمن جاز أن يكون إماما جاز أن يكون شاهدًا أصله البالغ، أو لأنه حر تصح وصيته فجاز أن يكون من أهل الشهادة أصله البالغ واستدلال في المسألة؛ وذلك أن الضرورة تدعو إلى شهادتهم في ذلك وذلك أنا لو لم نقبل شهادتهم لأدى إلى أمر ممنوع منها؛ وذلك أن صاحب الشريعة عليه السلام ندب تدريبهم على الحرب وتعليمهم الرمي والصراع واستعمال السلاح للحاجة إلى القتال، والجهاد؛ وذلك مما يجب ثم نوا عليه وبالقوة من الصغر ليثبتوا عليه وبالقوة ومعلوم أنه لابد أن يخلو لنفوسهم لما يتعاطونه بينهم من ذلك وسيما العرب، فإن ذلك لها مع أولادها عادة قد طبعوا عليها فلو انتظر وأن يوسطوا أمرهم للكبير يكون معهم لضاق ذلك عليهم لأن ذلك لهم عادة في كل وقتٍ يركبون الخيل وهم من الجنس المحقونة دماؤهم وكانت الجراح والدماء قط غلط أمرها وشدد في حفظها بما زيدت به على سائر الحقوق فقبلت فيها الأيمان مع اللوث وليس ذلك في غير ذلك من الحقوق خاصة ومعلوم أنهم إذا اجتمعوا جاز أن يكون بنيهم الجراح التي ربما أدى ذلك إلى القتل أو إلى ما دونه فلو لم يقبل شهادتهم لأدى ذلك إلى أشياء كلها