فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 514

@@ [85] ممنوعة أما إلى أن لا يجوز لهم التعليم وإلى أن يبلغوا؛ وذلك خلاف الإجماع أو إلى أن لا يمكنوا من الرمي ولا علاج بسيف ولا رمح إلا إذا كان معهم شهود عدول، وهذا أمر متعذر وقود إلى أن لا يتعلموا أو إلى أن لا يفعلوا من ذلك ما لا يؤدي إلى حرج، وذلك غير منضبط، ولا ممكن لهم أو إلى أن ذلك إن جرى هدرت دماؤهم وأضاعها وذلك أيضا ممنوع منه لأنا لا يجوز لنا أن نبيحهم ما يؤدي إلى هدر دمائهم وإضاعتها، فلم يبق إلا ما قلناه من قبول شهادتهم على الوجه الذي نذكره فاحتج بقوله تعالى: {وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ} [البقرة:282] .

قالوا: وهذا يمنع من شهادة غير البالغين.

والجواب هو: أن هذه الآية عامة، وما ذكرناه من قول الصحابة خاص، والخاص يقضي على العام.

قالوا: فقد قال تعالى: {ذَوَي عَدْلٍ مِنْكُمْ} [الطلاق:2] والصبي لا يتناوله تسمية عدل.

والجواب هو: أنه عام وما ذكرناه خاص، قالوا وروي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «رفع القلم عن ثلاثة» فذكر الصبي حتى يبلغ ورفع القلم يقتضي أنه لا حكم لقوله.

والجواب هو: أنا نحمله على هذا بدليل فعل الصحابة فلم يصح بما قالوه.

قالوا: ولأنه غير مكلفٍ فوجب أن لا يقبل شهادته أصله إذا شهد في غير القتل والجراح.

والجواب هو: أنه وإن كان غير مكلفٍ إلا أنه ممن يصح إذنه وممن يصح وضوءه وممن يصلح أن يون إمامًا في الصلاة فما كان يمتنع أيضا أن يكون من أهل الشهادة في حالٍ دون حالٍ.

والثاني: هو أنه لا تأثير لقولكم غير مكلفٍ لأنه لو كان مكلفا كان بهذه المثابة لأنه لو أراد أن يشهد مع غيره أن زيدا قتل أخاه أو أباه أو جرحه لم يقبل منه ذلك، فلم يصح ما قالوه، والمعنى في الأصل وهو غير الجراح إنما لم تقبل شهادته في ذلك؛ لأن ذلك مما يمكن إشهاد البالغين عليه وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه ربما وقع ذلك فيما بينهم في المواضع التي لا يكون هناك بالغ كبير شاهدهم ويؤدي ذلك إلى هدر دمائهم فدعته الحاجة إلى قبول شهادتهم؛ ولأن الله تعالى غلط في حفظها ما لم يغلط في الأموال فلا يجوز أن يهدر ذلك مع كونهم من الجنس المحقون دماؤهم فلم يصح ما قالوه من ذلك.

قالوا: ولأن من لا يلزمه حق بقوله وجب أن لا يلزم غيره حق

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت