فهرس الكتاب

الصفحة 86 من 514

@@ [86] بشهادته أصله المجنون.

والجواب هو: أنه لا يمتنع أن لا يلزمه حق بقوله، ويلزم غيره حق شهادته ألا ترى أن الأب لو قال أخذت من مال ابني أو عبدي لم يلزمه بذلك حق الإقرار بشيء، ولو شهد أن عبده أو ابنه أخذ من مال زيد شيئًا قبلت شهادته فلم يصح بما قالوه من ذلك، وللثاني هو إنما لم تقبل إقرار الصبي على نفسه؛ لأن إقراره لا يخلو من أد أمرين، إما أن يقر بقتل أو جرح أو يقر بمال يلزمه في نفسه، فإن كان في قتلٍ أو خرج فلا يقبله فغمده عندنا فهو خطأ فيعود ذلك إلى الدية التي تلزم العاقلة، وإقرار للإنسان على غيره لا يقبل ولا يسمع، وإن كان إقراره بمال فإنه لا يقبل كما لا تقبل شهادته في شيء من الأموال، وهذا كما لم يقبل إقرار الإنسان على غيره، وإن كنا نقبل شهادته على غيره فلم يصح ما قالوه، والمعنى في المجنون أنه لا يجوز أن يكون إمامًا ولا تقبل الهدية من يده، ولا يصح إذنه في دخول الدار فلا يصح وضوءه وليس كذلك في مسألتنا، فإن هذا ممن يصح منه جميع ذلك فلم يصح ما قالوه.

قالوا: ولأنه لا يصح طلاقه ولا نكاحه ولا بيعه، ولا شراؤه، فلا تصح شهادته أصله ما ذكروه من المجنون.

والجواب هو: أنه لا تأثير لقولكم أنه لا يصح نكاحه لأنه لو صح طلاقه كان بهذه المثابة وهو العبد وكذلك النكاح وكذلك البيع والشراء ولأنه لا يمتنع أن لا يصح منه هذه الأشياء وتصح منه الشهادة ألا ترى أنه يصح أن يكون إمامًا وهذا أقرب إلى الشهادة من البيع وغيره، وكذلك وضوءه وإذنه في الدخول في الدار يصح ووصيته تصح عندنا وعندكم على أحد قوليكم، والمعنى في المجنون ما تقدم فأغني عن ذكره.

قالوا: فيجب أن تجزؤ شهادة الصبيان أهل الذمة بعضهم على بعض في الدية؛ لأن دماؤهم محقونة والضرورة داعية إلى ذلك.

والجواب هو: إنما لم تجز شهادتهم لأنهم ليسوا من جنس من تقبل شهادتهم، والثاني هو أنا لا نبيح لهم بعلم القتال ولا الاجتماع إليه ولا لدمائهم حرمة كحرمة دماء المسلمين لهذا لا تدخله القسامة ولا القصاص المسلمين وبينهم.

قالوا: فتحت أن تجزؤ شهادتهم في تمزيق ثيابهم في الخلوات لأن ذلك حال ضرورة أيضا.

والجواب هو: أنه ما جرت عادة الصبيان يجتمعون لتمزيق ثيابهم؛ وإنما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت