@@ [87] وإنما جرت عادتهم لاجتماع الرمي والعلاج بالسلاح هذه عادة العرب ونحن لا نتكلم على عادة المؤنثين والدبر أو من لا خير فيهم، ولأنا لو رأيناهم اجتمعوا لذلك منعناهم من ذلك، وفي اجتماعهم للذمي هم مندوبون لذلك فلم يصح ما قالوه؛ ولأن ذلك مال وقد بينا أن الدماء يحتاط بها ما لا يحتاط للأموال فلم يصح ما قالوه.
قالوا: ولأن النساء يجمعهن في الولائم المباحة وتجري بين القتل والجراح، فكان يجب أن تقبل شهادتهن في ذلك؛ لأن حضورهم كذلك مباح ولما منعهم من ذلك كل على أنه لا مدخل لهم في الشهادة على ذلك.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن ما جرت العادة بأن النساء يحضرن الولائم للقتال ولا للخراج؛ وإنما يحضرن للفرح والأكل والشرب وليس كذلك الصبيان لأنهم تخلوا بأنفسهم للضرب والطعن، وهم مندوبون لأجل ذلك، فلو قلنا أنه لا تقبل شهادتهم في ذلك لأدى إلى هذا هدر دمائهم وإضاعتها وذلك لا يجوز في الدين فاحتطنا لهم، وليس من احتياط الدين كمرضع والله أعلم بذلك هـ.
فصل: إذا ثبت ما ذكرناه من قبول شهادتهم في القتل والخراج فإن ذلك على تسع شرائط أحدها أن يكونوا ممن يعقل الشهادة؛ وإنما قلنا ذلك أن الغرض من قبول الشهادة أن يؤدوا إلينا ما علموا من حال الحادثة التي يشهدون بها؛ وذلك لا يتأتى إلا من عاقلٍ مميزة فلذلك شرطنا ذلك.
والثاني: أن يكونوا ذكورًا؛ وإنما قلنا ذلك لأن للإناث لا مدخل لهن في إثبات الدماء وقد روي عن مالكٍ رحمه الله وجواز شهادة إناث الأحرار ووجه ذلك هو أنه لوث فأشبه البالغين.
والثالث: أن يكونوا أحرارًا؛ وإنما قلنا ذلك لأن العبيد لا مدخل لجنسهم في الشهادة أصلا، ولا يلطخ بها في دمٍ.
والرابع: أن يكونوا مسلمين؛ وإنما قلنا ذلك لأن البالغين من الكفار لا تقبل شهادتهم والأصاغر أولا أن لا تقبل.
والخامس: ثم يكون ذلك في قتل أو جراح وبعض أصحابنا تقول أن يكون ذلك دون القتل؛ وإنما قلنا ذلك لحرمة الدماء ووجوب حفظها وعدم الضرورة في ذلك