@@ [140] العبد وإنما قلنا ذلك أنه خارج أحدهم غرم نصف الحق لأن الإتلاف لم يكن به وحده فلزمه قدر ما أتلف بشهادته كالشريكين في قتل الخطأ فإنه يلزم الخاطئ نصف الدين كذلك هاهنا.
##مسألة: إذا شهد شاهدان أن هذا قتل عمدًا فقبل الحاكم بشهادتهما واستوفيا القصاص ثم رجع الشاهدان عن الشهادة، وقالا كذبنا عليه فقد اختلفت الرواية عن مالك رحمه الله في ذلك فروي بن القاسم أن الشهود لا يقتلون ويجب عليهم الدية في أموالهم وسواء قالا تعمدنا ذلك أو أخطأنا وقالوا نشهد أنه قد قطع يد رجلٍ الحكم في ذلك كله واحدٌ وبه قال أبو حنيفة،
وروى أشهب بن عبد العزيز عن مالكٍ رحمه الله أنهم يقتلون وبه قال الشافعي
والدليل لهذه الرواية ما روي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه جاءه رجلان ومعهما رجل.
قالوا: نشهد أن هذا سرق فقطعه علي رضوان الله عليه ثم جاء آخر فقال هذا هو السارق وأخطأنا فرد قولهما الثاني، وقال لو أعلم أنكما تعمدها لقطعتكما به فوجه الدليل منه أنه بحضرة الصحابة أنهما لو تعمدا ذلك لأوجب عليهما القطع، فدل بذلك على ما ذكرناه وروي مثل ذلك عن أبي بكر الصديق رضي الله عنه، والقياس هو أنه أحد بدلي النفس فوجب أن يلزم الشهود بالرجوع أصله الدية.
قالوا: المعنى في الدية أنها تجب بحفر البئر ونصب السكين وليس كذلك في مسألتنا.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أن حفر البئر ونصف السكين إن كان عن عمد وجب بذلك القود أيضًا هذا هو المذهب، وأما البئر فقد يقع فيه من حفر له وقد لا يقع، وليس كذلك في مسألتنا هـ.
ثم يصح ما قالوه من ذلك، وقياس آخر وهو ما ضمن بالمباشرة وجب أن يلزم الشهود بعدوانهم أصله الدية، وقياس آخر، وهو أنهم ألحقوا الحاكم إلى القتل فوجب أن يلزمهم القتل إذا كانوا لقوا للقاتل أصل المكره على القتل قالوا لا نسلم أنهم ألحوا الحاكم إلى القتل لأنه كان يمكنه أن يعزل نفسه عن هذا الحكم ولا يحكم في ذلك.
والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ لأنه إذا كان حاكمًا عادلا ونسمع الشهادة فإنه يلزمه ذلك ضرورة