فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 514

@@ [146] بذلك، وقال أبو حنيفة والشافعي رحمهما الله الزيادة في العدالة لا يقع بها الترجيح ودليلنا هو أن الشهادة تقف على صحتها على العدالة وهي مبنية على الاجتهاد فكانت زيادة فيها مطلوبة؛ لأنها أبلغ في التوثيق وأقرب إلى صحة ما شهد به؛ ولأن الشهادة أقوى من الخبر لأنها فيها على العدد ولم يقبل فيها قول المرأة ولا العبد بانفرادهما وقبل ذلك في الخبر ثم كانت صفة العدالة يقع بها الترجيح بالخبر، فمن كان أعدل وأوثق قدم وكان أولى بأن يصار إلى الشيء خبره كان في الشهادة أولى وأحرى أن يفعل فيها ذلك، واحتج بأنه لا سبيل إلى الترجيح بذلك؛ لأنه لا طريق تعرف به ذلك.

والجواب هو: أن هذا لا يصح؛ وذلك أنه يعرف ذلك بالبحث عن ذلك حتى يقع له أن أحدهما أرجح من الآخر وأعدل من الآخر وأعدل وذلك معلوم يقع مع كثرة البحث والطلب والناس يقولون فلان أعدل من فلان ويريدون بذلك أنهما قد تساويا في العدالة إلا أن أحدهما أقوى بذلك؛ وكذلك يقولون فلان أعلم من فلان، ويريدون بذلك أنهما قد تساويا في العدالة إلا أن أحدهما أقوى بذلك؛ وكذلك يقولون فلان أعلم من فلان، وإن كان متساويين في ذلك إلا أن أحدهما تميز على الآخر بشيء يفوق به عليه، فلم يصح ما قالوه من ذلك والله أعلم.

##مسألة: عندنا إذا تساويا في العدالة سقطتا أعني البينتين

وإنما قلنا ذلك لأن إحداهما ليست بأولى من الأخرى فكان ذلك كمن لا بينة لهما، وتعرض الإيمان عليهما؛ وإنما قلنا ذلك؛ لأن اليمين أحد الحجج المدعي فإن حلف أحدهما ونكل الآخر حكم به للحالف؛ لأنه قد ساوى صاحبه بالبينة، وزاد عليه باليمين فكان راجح منه، وأما إن حلفا قسم ذلك الشيء بينهما، واختلفا قلنا ذك لأن التقادم إذا وجد لم يكن أحدهما أولى من الآخر لتساويهما فيما يقضي الحكم لم يثبت له وقد قال مالكٌ رحمه الله إن ذلك الشيء مما يرى الإمام اتفاق الحكم فيه فيقسم بينهما والأول أصح في النظر، واختلف قول الشافعي رحمه الله في هذه المسألة على قولين:

أحدهما: أنهما قد تعارضا فسقطتا ويبقى الشيء في يدي الذي هو من قبل حتى يخرج له طالب والقول الآخر إنه يحكم لها بذلك، واختلف قوله في كيفية الحكم بذلك على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت