@@ [147] على ثلاثة أقوال:
أحدها: أنه يقسم بينهما.
والثاني: أنه يقرع بينهما لمن خرجت له القرعة كان ذلك له جميعه.
والثالث: أنه .. في يد الثالث حتى يخرج له طالب، وقال أبو حنيفة: يقسم بينهم والدليل على أنه لا يقسم بينهما بدعواهما إلا بأيمانهما هو أنهما بينتان تعارضتا ولا يد لأحدهما على الشيء المدعى فلم يحكم الحاكم بذلك أصله إذا تداعيا امرأةً وأقام كل واحدٍ منهما شاهدين أنها زوجته، فإنه لا يحكم بذلك فكذلك في مسألتنا مثله.
قالوا: المعنى في النكاح؛ إنما لم يجز فيه لأنها لا يجوز أن تكون بين اثنين وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنه يجوز قسمته بينهما.
والجواب هو: أن هذا لا يصح وذلك أنه يبطل بما بما إذا تداعيا دارًا وأقام كل واحدٍ منهما بينة على إرث ذلك عن أبيه، والآخر مثل ذلك، فإن عندكم لا يحكم بذلك، وإن كان مما يتأتى قسمته.
والثاني: هو أنا نعرض عليهما الأيمان فإن حلفا قسمنا ذلك بينهما، وغن حلف أحدهما ونكل الآخر ملكا جميع ذلك للحالف؛ لأنه قد قوي بسببه؛ ولأنهما حجتان تعارضتا ولا مزية لأحدهما على الآخر فلم يجز الحكم بينهما من غير يمين، أصله النصّان إذا تعارضا، وكذلك القياسان، وقد قيل لأنه حكم إتلاف الشهادة فلا يحكم به أصله إذا شهد بذلك لزيد وحكم بذلك لعمروٍ فإنه لا يجوز كذلك في مسألتنا وإنما عرضنا الأيمان عليهما لترجيح أحدهما فيحكم له فإذا لم يوجد ذلك فقد أضعفا دعواهما فيتركهما على ما كانا عليه.
واحتج أبو حنيفة بما روي «أن رجلين تنازعا بعيرا فاختصما إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعله بينهما» .
والجواب هو: أنه إن صح فإنه إنما جعله بينهما؛ لأنهما خلفا عليه وعندنا كذلك نفعل فيقوله حجة لنا، قالوا ولأنهما بينتان تعارضتا فيما يمكن قسمته فوجب أن يقسم بينهما أصله إذا شهد شاهدان أن هذا ابن فلانٍ وشهد شاهدان آخران أن هذا الصبي ابن لفلان الذي شهدا به، فإن المال يقسم بينهما؛ فكذلك في مسألتنا مثله.
والجواب هو: أنا نقول بموجبه وهو إذا حلفا كان خارجا، فإنه يقسم بينهما؛ فكذلك في مسألتنا