فهرس الكتاب

الصفحة 385 من 514

@@ [387] قلعه فيكون له على الغاصب أجرة المثل، فوجه الرواية بأن له القلع، ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «ليس لعرق ظالم حق» ولأنه زرع غاصب فوجب قلعه، أصله: إذا كان في وقت الإقرار غلته زراعتها ووجه الرواية الإقرار أنه ليس له ذلك؛ لأنه لا يقع له بذلك، فكان قصده مجرد الإضرار بالغاصب، والرواية الأولى أصح والله أعلم بذلك.

##مسألة: إذا أراق على ذمي خمرًا أو قتل له خنزيرًا فقال مالكٌ رحمه الله عليه قيمته، وبه قال أبو حنيفة رحمه الله

وقال عبد الملك بن الماجشون من أصحابنا لا قيمة عليه في ذلك، وبه قال الشافعي رحمه الله

فالدليل لقول مالك رحمه الله ما روي «أن عمال عمر رضي الله عنه كتبوا إليه يسألونه عن الذمي يمر بالعاشر ومعه الخمر، فكتب إليهم ولوهم بيعها وخذوا منه العشر من أثمانها» .

وهذا يدل على أن ذلك مال من أموالهم؛ لأنه أمرهم ببيعها، والأمر من الإمام لا يقع إلا ببيع صحيح.

والثاني هو: أنه سمى ذلك بيعا والبيع لا يكون إلا فيما يتضمن المال.

والثالث: هو أنه سماها في مقابلة ذلك ثمنا، والأثمان إنما تستحق في البياعات الجارية قالوا: فقد روي عن عمر رضي الله عنه خلاف ذلك، فروي أن رجلا جاء إليه بمال، وقال هذه صدقة الخمور، فقال له عمر رضي الله عنه أنت أحق بأكله من المهاجرين والأنصار وغضب عليه.

والجواب هو: أنه رضي الله عنه قد دل وانتشر عنه وظهر ولم يظهر له خلاف في وقته عليه بذلك، وهو قوله ولوهم بيعها وخذوا العشر من أثمانها، ولا يكون الصريح أكثر من هذا، وأما غصبه على الذي قال له ما قال فإنما ذلك لأجل أن المسلم لا يملك ذلك بوجهٍ ولا سبب، وكلامنا هو في الذمي، فلم يصح ما قالوه من ذلك.

قالوا: فهذا قول واحدٍ من الصحابة والقياس مقدم عليه.

والجواب هو: وإن كان قول واحدٍ من الصحابة إلا أنه إمام الأئمة في وقته، ولم يخالف أحدٌ على ذلك، فوجب الاقتداء به؛ لأنه يكون ذلك كالإجماع منهم، والإقرار له على ما قال فوجب تقديمه على القياس، وأما من جهة القياس فهو أنه شراب لطائفة فجاز أن يكون مضمونا بالإتلاف، أصله: سائر الأشربة الذي للمسلمين فإن قالوا وإن كان شرابا للكفار إلا أنها ليست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت