فهرس الكتاب

الصفحة 432 من 514

@@ [434] المذهب في هذين الوجهين أيهما يفيدان التأبيد والتحريم.

فصل: وأما لفظ الصدقة فهو أن يقول هذه الدار صدقة على فلان فإن ذلك على وجهين أحدهما أنه يريد بذلك تمليك الرقبة أو يريد بذلك الحبس فذلك على وجهين إن كان ذلك على رجل معين أو قوم معينين غير مجهولين ولم يذكر عقبا فقد اختلفت الرواية عن مالك رحمه الله في ذلك فروي عنه أنه يتأبد وروي عنه أنه يتأبد فإذا قلنا أن ذلك لا يتأبد هو أن إيجابه التصدق بالمنفعة على زيد وولده المعيني أو في وجه كذا لا يفيد التحريم لا من لفظه ولا من معناه؛ وإنما يقتضي تبقيته ما دام الوجه الذي صرف فيه باقيا فإذا زال عاد إلى ملكه بالأصل الأول.

وأما وجه الثانية هو أن إطلاق لفظ التصدق به يفيد التخلي منه فكان ذلك كالوقف وإذا قلنا أن ذلك يتأبد فإنه يصرف في الوجه التي جعلت فيه، فإذا انقرض عادت إلى الفقراء والمساكين.

فصل: وأما إن جعل ذلك في قومٍ مجهولين أو موجودين لا يحاط بعددهم كره كبني تميم أو غيرهم أو على موصوفين كالعلماء والفقراء أو شرط في المعنيين أعقابهم فإن ذلك يتأبد ولا يكون ملكًا وقد ذكر ابن عبدوس عن بعض أصحابنا في هذه أنه قال صدقة على فلان وعقبه ما عاشوا ولم يقل حبسا إنها تكون ملكًا لآخر العقب لرجلٍ وامرأةٍ فيتصرف فيها بما شاء من بيع أو غيره وأكثر أصحابنا يرون أن ذلك حبس وأن ما حكاه ابن عبدوس عن بعض أصحابنا ليس شيء، والصحيح أنها تكون حبسًا؛ وإنما قلنا ذلك لأن عين المحرم إنما تعود إلى المحبس بشرط القراض المحبس عليهم، فإذا صرف إلى مجهولين علمنا أنه أراد بذلك التأبيد لأنه لا يعلم انقراضهم؛ وكذلك الموصوفين أن يضم المعدوم والموجود يقتضي تعلق حقهم به ما أمكن وجودهم؛ وكذلك العقب يقتضي التأبيد إلا أن يكون أصله معينًا فإنه يتعين أصله.

##مسألة: عندنا أن من شرط الحبس والوقف أن يخرجه عن يده في صحته، فأما إن أقام في مدة حياته إلى أن من مرض المرض الذي مات فيه فإنه يبطل ويكون ميراثا وأما إن كان يصرف غلات ذلك في وجوهه ويقوم بذلك، وقد قال إنه لا يبطل وقال أبو يوسف والشافعي يصح الوقف وإن لم يخرجه من يده وإن لم يصرف [ص:435] انتفاعه في وجوهه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت