فهرس الكتاب

الصفحة 431 من 514

@@ [433] ووجه الرواية أن ذلك يكون حبسًا مؤبدًا محرمًا ما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر بن الخطاب رضي الله عنهم: «احبس الأصل وسبل الثمر» فوجه الدليل منه أن عمر رضي الله عنه أراد أن يتصدق بالأصل صدقة تباد وهي تمليك رقبة فأشار عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يحبس الأصل ويسبل الثمرة فدل على أن الأصل تأبيد تحريمه ولو لم يكن العرض حاصلًا؛ لأنه كان يعود إلى ملكه ويبطل عرضه بالتصدق منه، وأيضا فإن إطلاق القول أن هذا حبس أن منافعه مستحقة على التأبيد؛ لأنه لم يقيد ذلك بوقت دون وقتٍ فكان الإطلاق مقتضيًا للتأبيد وليس يخرجه عن ذلك؛ ولأنه لفظ يقتضي التحبيس فوجب أن يقتضي التأبيد اصله لفظ الوقف، فلأنه لفظ حبسٍ مطلق فوجب أن يقتضي التحريم أصله إذا كان على مجهولين.

فصل: وإنما قلنا ذلك يتأبّد فإنه فإنه يعرف أولا في الوجه الذي جعله فيه فإذا انقرض عاد حبسًا إلى أقرب الناس بالمجلس فإن لم يكن له قرابة عاد ذلك إلى الفقير أو المساكين؛ وإنما قلنا أنه يعود إلى أقرب الناس بالمحبس لما روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لا يقبل الله صدقة وذو محرمٍٍ» محتاج وقال صلى الله عليه وسلم لأبي طلحة اجعلها في الأقربين وقال عليه السلام: «خير الصدقة ما كان عن ظهر غنى وابدأ بمن تعول» ولأن الصدقة على الأقارب أولى منها على الأباعد لأنها مع الحالين جميعًا فكذلك قلنا ذلك.

فصل: وأما إذا قال هذه الدار حبس، وإن لم يين لوجه الذي تصرف فيه فإنه يصرف ذلك في وجه البر والخير؛ وإنما قلنا ذلك لأن الحبس إنما يراد به وجه الله تعالى، والقربة إليه؛ وذلك يتعين بتعينه فإذا لم يعين ذلك كان مطلقا في ذلك، ولم يخبر أبطال ذلك لأنه صرح بذلك كان هذا حكمه فكذلك قلنا إنه يخرج في وجوه الخير والبر.

فصل: فأما إن ضم إلى لفظ الحبس في المعنيين بعض ألفاظ التأبيد مثل أن يقول حبس وقف أو محرم أو مؤبدا ولا يباع أو جعل إطلاق لفظه في مجهولين أو موصوفين كالعلماء والفقراء أو في عقبهم أو على فلان وعقبه أو على ولدي وعقبهم، ولم يعين ذكرًا من أبناء فلا يختلف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت