فهرس الكتاب

الصفحة 430 من 514

@@ [432] ذلك يجعل في مثل طلب العين أبلغ وإن لم يبلغ ذلك أعين به في ثمن مثله، وانتفع به في مثل ذلك الوجه الذي حبس الأصل فيه؛ لأن بدل الشيء يقوم مقامه وهذا تفريع إنما هو على قوله أن وقف الحيوان جائز، فأما إذا قلنا أن حبسه لا يصح فلا معنى لهذا التفريع.

فصل: والألفاظ الذي ينعقد بها الوقف هي أن يقول وقفت وحبست وتصدقت وما أشبه ذلك مما يفيد معنى ذلك فأما لفظ الوقف فإنه صريح في التأبيد، فإذا قال وقفت هذه الدار أو قال هذه الدار وقف كان هذا العقد كافيا في تأبيد تحريمها فلا يرجع ملكًا أبدًا وإن ضم إلى ذلك أن يقول وقفا لا يباع ولا يوهب ولا يورث فذلك تأكيد منه والاقتصار على لفظ الوقف كاف، وإنما قلنا ذلك لأن مفهوم هذه اللفظة في العرف أنه يقصد بها السبيل وتأبيد حبسها وتمليك منفعتها على الدوام، فوجب الحكم بذلك.

فصل: وأما لفظة الحبس فهو أن يقول داري هذه حبس في وجه كذا وكذا ولا يقول في وجه كذا وكذا لكن قال حبس فقط، وقال أحبسها فإنها تكون حبسا في الوجه الذي جعلها فيه، وأما إن لم يدع له وجها ولكن قال حبس فقط، فإنه يعرف ذلك في وجوه البر والخير؛ وإنما قلنا ذلك لأن الظالمين من قوله حبس الخبر والبر فوجب وضع ذلك فيه.

فصل: وأما الحكم في تأييد ذلك، فإنه ينظر في ذلك فإن لم يكن ضم إلى ذلك أن يقول وقفًا لا يباع ولا يوهب ولا يورث أو غير ذلك مما يفيد التأبيد، وكانت على معين أو جماعة بأعيانهم غير مجهولين ولا موصوفين مثل أن تقول حبس على فلان لرجل فعينه أو على قوم بأعيانهم ولا تذكر عتقا ولا نسلا فقد اختلفت الرواية عن مالك رحمة الله في ذلك هل يتأبد أم لا فروي عنه أنه لا يتأبد ذلك وروي عنه أنه نابذ ذلك ويكون محرما فوجه الرواية أنه يرجع ولا يكون حبسًا هو أنه مجرد لفظ الحبس لا يقتضي التأييد والتحريم لا من لفظه ولا معناه؛ لأن لفظه مجرد عن التحريم ومعناه أن المنفعة لمن جعلت له فقط حبسٌ عليهم ولا يخرج فأما تحريم ذلك بعد انقراضهم إنه مما لايستفاد به؛ ذلك فإذا كان كذلك وجب عود ذلك ملكا للمحبس؛ لأن ذلك على أصل ملكه لزوال الحق الذي تعلق بها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت