فهرس الكتاب

الصفحة 429 من 514

@@ [431] لا يسرع الفساد إليه، فجاز وقفه أصله: الأراضي ولا يلزم عليه الدنانير والدراهم، والثبات لأن الرواية قد اختلفت أيضًا عن مالك رحمه الله تعالى في ذلك كما اختلفت في الحيوان، وقد قيل إن ما جاز وقفه على وجه التبع جاز إقراره بالوقف أصله: ما ذكرناه لأنهم قد سلموا ذلك.

واحتج لأنها الأعيان لا تبقى على الدوام فلا يجوز وقفها أصله: سائر المأكولات.

والجواب هو: أن المعنى في لمأكولات أنها لا تبقى فكذلك لم يجز وقفها وليس كذلك في مسألتنا؛ لأنها أعيان تبقى فأشبه ما ذكرناه من العقار والله أعلم.

فصل: والربع الموقوف أو المحبس محرم لا يجوز بيعه إذا خرب ولا استغلاله وإنما قلنا ذلك؛ لأن في بيعه إبطال شرط في الواقف وخلافا لما عقده عليه عقده عليه؛ وذلك غير جائز كما لو تخرب، ولأن العمارة تنتقل من مكان إلى مكان، فلم يكن في تبقيته إتلاف له بجواز عود العمارة إليه؛ ولأن في بيعه إبطال حق من حصل له فيه حق مع هذا البطن ولا سبيل إلى ذلك وحكي عن ربيعة بن عبد الرحمن جواز بيعه وقد حكي عن بعض أصحابنا مثل ذلك ولا يعرف هذا القائل.

فصل: وأما إذا حبس في شاة أو غيره من الحيوان غرم وحطم وخيف عليه العطب فقد اختلف أصحابنا في بيعه والاستبدال بثمنه غيره فقال ابن القيم يجوز بيعه، وروي ذلك عن مالك رحمه الله وقال عبدالملك: لا يجوز ذلك، فوجه ما قاله ابن القاسم هو أنه إذا لم يبق فيه منفعة في الحال ولا في المرقب في الوجه الذي حبس عليه لم يكن في شقتيه فائدة إلا تعريضه للتلف؛ وذلك غير جائز؛ ولأن إضاعة المال المنهي عنه، وفي بيع هذا الفرس الذي قد كلب أو دخل العيب في قوائمه، فلم يمكن القتال عليه أمكن أن ينتفع به مشتريه في غير ذلك الوجه بأن يطحن عليه أو يحمل عليه أو يبتع بثمنه غيرهن فكان ذلك أولى من إضاعته ولأن تبقيته ومنع بيعه إنما يراد لئلا يبطل شرط الواقف متى بيع وتبقيته تؤول إلى ذلك من غير نفع فكان إبطال الشرط بما يقوم مقامه وسد بعض مسده أولى ووجه قول عبدالملك وهو أنها عين أنه حبسها فلا يجوز بيعها أصله العقار.

فصل: وإذا قلنا بقول مالكٍ رحمه الله وابن القاسم في أن بيع ذلك جائز وأن ثمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت