@@ [430] وقفت هذه الدار فإنه قد بين وأوضح فلم يصح ما قالوه من ذلك قالوا: ولأنه ترك فلا ينتقل بمجرد القول أصله البيع والهبة.
والجواب هو: أنه يبطل بالعتق والوصية، وأما الأصل لأن البيع والهبة يلزمان بنفس القول فلم يصح ما قالوه من ذلك، قالوا؛ ولأنه وقف على معين فلم يلزم أصله إذا وقف على مكاتبه.
والجواب هو: أنه يلزم عليه وإن سلمنا فالمعنى في المكاتب أنه عبد ما بقي عليه درهم وليس كذلك في مسألتنا.
قالوا: ولأنه لو كان الوقف مثل العتق لوجب أن لا يفتقر إلى شرائط وفي الوقف لابد من شرائط تذكر عند العقد.
والجواب هو: أنه يلزم عليه الوصية بعد الموت.
والثاني هو: أن الشرائط إنما احتيج إليها ليعلم الوجوه التي تصرف إليها العين الموقوفة فلم تصح ما قالوه والله أعلم.
فصل: ويجوز ذلك في المشاع والمحوز وقال أبو يوسف ومحمد: لا يجوز: وإنما قلنا ذلك لما رويناه من حديث عمر رضي الله عنه أنه أصاب مائة سهم؛ وذلك يقتضي أنه مشاع؛ ولأنها عرضة يجوز بيعها فجاز وقفها أصله: المنفرد.
مسألة اختلفت الرواية عن مالك رحمه الله في وقف الحيوان من الرقيق والخيل والماشية فروي عنه جواز ذلك وبه قال الشافعي وروي عنه المنع وبه قال أبو حنيفة ومن قال إن حبس الخيل جائز وإنما في غير من الحيوان والدليل على جواز ذلك أن أم معقل بن يسار جاءت إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن معقلا وقف بعيرا في سبيل الله وإني أريد الحج فاركبه فقال صلى الله عليه وسلم اركبيه فإن الحج من سبيل الله وهذا يدل على جواز وقف الحيوان؛ لأنه لو لم يكن جائزا لقال لها توقف الحيوان لا يجوز وإنما عدل صلى الله عليه وسلم إلى غير ذلك.
وروي «أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر بن الخطاب رضي الله عنه جابيًا الصدقة فجاءه بشكوى من ثلاثة: العباس بن عبدالمطلب، وخالد بن الوليد، وابن حميل، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أما العباس فله علي أمثالها أما علمت يا عمر أن عم الرجل صنو أبيه، وأما خالد فقد ظلمتموه فإنه حبس أدرعه وأعتده في سبيل الله تعالى، والاعتداء يحيل، وأما ابن حميل فما نقم إلا انه كان فقيرا فأغناه الله تعالى» .
وهذا يدل على ما ذكرناه من جواز ذلك، والقياس هو أنها عين تبقى مع جواز الانتفاع بها فجاز وقفها أصله العقار؛ ولأنه مملوك